الشيخ أبو الفيض الناكوري

مقدمة 25

سواطع الالهام في تفسير كلام الملك العلام

الثاني : أن المراد من التفسير هو كشف وبيان ما في القرآن ، وخاصة في مقام نتائج التفسير الموضوعي ، المرتبطة دائما بنتائج التجربة البشرية ، لأنها تمثّل المعالم والاتجاهات القرآنية لتحديد النظرية الإسلامية في أي موضوع من مواضيع الحياة الزاخرة بالإبداع ، وهذه حاجة العصر . رابعا - موقف الشريعة من التفسير بالرأي : الرأي : هو الاعتقاد عن اجتهاد ، وربما اطلق على القول عن الهوى والاستحسان « 1 » ، وبهذا المعنى ، القول غير المبتني على الأثر الصحيح ، والنص الصريح « 2 » والذي يقوم على الاجتهاد والظنون ، والترجيح الشخصي ، لما فيه على اللّه سبحانه من اجتراء ، فإن كتاب اللّه لا يفسّر بالميل والهوى . قال الشيخ الطوسي : « وأعلم أن الرواية ظاهرة في أخبار أصحابنا بأن تفسير القرآن لا يجوز إلا بالأثر الصحيح عن النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وعن الأئمة عليهم السّلام الذين قولهم حجة كقول النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وأن القول فيه بالرأي لا يجوز » « 3 » . ويوضّح السيد الطباطبائي المراد بالمنع من التفسير بالرأي ، فيقول : « إن المنهي عنه إنما هو الاستقلال في تفسير القرآن ، واعتماد المفسّر على نفسه من غير رجوع إلى غيره ، ولازمه وجوب الاستمداد من الغير بالرجوع إليه ، وهذا الغير لا محالة إما هو الكتاب أو السنّة » « 4 » .

--> ( 1 ) الطباطبائي - الميزان في تفسير القرآن : 3 / 76 . ( 2 ) الطبرسي - مجمع البيان : 1 / 13 ومحمد بن مرتضى بن محسن المعروف بالفيض الكاشاني - تفسير الصافي : 1 / 35 طبع بيروت مؤسسة الأعلمي 1399 ه . ( 3 ) الطوسي - التبيان في تفسير القرآن : 1 / 4 . ( 4 ) الطباطبائي - الميزان في تفسير القرآن : 3 / 77 .