الشيخ أبو الفيض الناكوري

مقدمة 18

سواطع الالهام في تفسير كلام الملك العلام

أنواع التفسير ، فإن مردّ ذلك يعود إلى أن الشخص الذي يفسّر نصا يلوّن هذا النص - ولا سيما النص الأدبي - بتفسيره له وفهمه إياه . ولذا فإن المتفهّم للعبارة هو الذي يحدّد بشخصيته المستوي الفكري لها ، وهو الذي يعين الأفق العقلي الذي يمتد إليه معناه ومرماه ، يفعل ذلك وفق مستواه الفكري وعلى سعة أفقه العقلي ، لأنه لا يستطيع أن يبعد ذلك من شخصيته ، ولا يمكنه مجاوزته أبدا . وعلى هذا الأصل وجدنا لآثار شخصية المتصدّين لتفسير القرآن ، ما طبع تفسيرهم - في كل عهد وعصر ، وعلى أي طريقة ومنهج ، سواء أكان تفسيرهم له نقليا مرويا . أم كان عقليا اجتهاديا « 1 » . ويمكن - من مجموع ما تقدّم في أقسام التفسير عند الإمامية - أن نستخلص مدرستين لتوجه التفسير عندهم قديما وحديثا ، نعرضهما بإيجاز : آ - المدرسة القديمة : إن مفسري الإمامية من عهد الغيبة الكبرى للحجة بن الحسن عليه السّلام ، وبعد أن كان الناس يستقون معرفتهم بالتفسير من الإمام المعصوم مباشرة أو من الوسائط الذين كان الإمام عليه السّلام يعهد لهم بإيصال أجوبة الاستفسارات التفسيرية وغيرها ، كانوا يحرصون على جانبين هامين في اطار عملية التفسير ، هما : 1 - التفسير بالمأثور الصحيح : عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أو الأئمة المعصومين عليهم السّلام ، قال الشيخ أبو جعفر الطوسي - وهو من أبرز مشاهير وقدامي مفسري الإمامية - :

--> ( 1 ) أمين الخولي - دائرة المعارف الاسلامية : 5 / 362 مادة ( فسر ) .