الشيخ أبو الفيض الناكوري

مقدمة 19

سواطع الالهام في تفسير كلام الملك العلام

« ولا يجوز تفسير القرآن إلا بالأثر الصحيح عن النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وعن الأئمة عليهم السّلام الذي قولهم حجة كقول النبي صلّى اللّه عليه وآله » . ومن هذا المنطلق يرى أن معاني القرآن على أربعة أقسام ، ولا بد من فهمها إما بالنص الصريح ، أو الأثر الصحيح ، ولا يجوز تفسيرها بالاجتهاد والاستحسان ، وهي بإيجاز : أحدها : ما اختص به اللّه تعالى بالعلم به ، فلا يجوز لأحد تكلف القول فيه ، ولا تعاطي معرفته ، مثل قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ « 1 » وغيرها . فتعاطي معرفة ما اختص اللّه تعالى به خطأ . ثانيها : ما كان ظاهره مطابقا لمعناه ، فكل من عرف اللغة التي خوطب بها عرف معناها ، مثل قوله : وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ * « 2 » . ثالثها : ما هو مجمل لا ينبئ ظاهره عن المراد به مفصّلا ، مثل قوله تعالى : أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ * « 3 » ، وقوله تعالى : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا « 4 » ، فإن تفصيل أعداد الصلاة وعدد ركعاتها ، وتفصيل مناسك الحج وشروطه ، لا يمكن استخراجه إلا ببيان النبي صلّى اللّه عليه وآله ، ووحي من جهة اللّه تعالى . فتكلّف القول في ذلك ممنوع منه . رابعها : ما كان اللفظ مشتركا بين معنيين فما زاد عنهما ، ويمكن أن يكون كل واحد منهما مرادا ، فإنه لا ينبغي أن يقدّم أحد به ، فيقول : إن مراد اللّه فيه بعض ما يحتمل - إلا بقول نبي أو معصوم - بل ينبغي أن يقول : إن الظاهر يحتمل لأمور ، وكل واحد يجوز أن يكون مرادا على التفصيل ، واللّه أعلم بما أراد . ومتى كان اللفظ مشتركا بين شيئين أو ما زاد عليهما ، ودلّ الدليل

--> ( 1 ) سورة لقمان - آية : 34 . ( 2 ) سورة الأنعام - آية : 151 . ( 3 ) سورة البقرة - آية : 43 . ( 4 ) سورة آل عمران - آية : 97 .