الشيخ أبو الفيض الناكوري

مقدمة 13

سواطع الالهام في تفسير كلام الملك العلام

المعرفة . أما المتشابه من الآيات فلا يعلم تأويلها إلا اللّه والراسخون في العلم « 1 » . ومن أجل أن نوفّق بين هذه الآراء في المصطلحين - التفسير والتأويل - نرى : آ - أنهما كانا بمعنى واحد حتى نهاية القرن الثاني الهجري ، عندما كان التفسير يقتصر على التفسير المأثور ، ويستند إلى اقتران الآية بأسباب نزولها ، وما اثر عن النبي صلّى اللّه عليه وآله في شرحها وتعليلها ، أما بعد تلك الفترة لم يعد التفسير رجوعا إلى الأول ، وإنما بدأ ينأى ويتشعّب إلى اتجاهات ومناحي اجتمعت رغم تباينها على الابتعاد عن الأول « 2 » . ب - بعد انتهاء عهد الصحابة والتابعين اضطرّ المفسّرون إلى اعتماد مفهومات أخرى تساعدهم على ممارسة عملية التفسير ، وأصبح - تبعا لتطوّر الزمن - أكثر حاجة لاكتشاف خزائن القرآن ، كما أن فهمنا لهذا المصدر الأوّل لكل العلوم والمعرفة لا يقف عند حدود الألفاظ ومفرداتها ، وأنما يتعدّى إلى الجمل ومعانيها .

--> ( 1 ) عرّف الشيخ أبو جعفر الطوسي - المحكم والمتشابه - في مقدمة تفسيره ( التبيان في تفسير القرآن : 1 / 9 - 10 طبع التحف مكتبة الأمين ) - بالآتي : المحكم : ما أنبأ لفظه عن معناه من غير اعتبار أمر ينظم اليه ، سواء كان اللفظ لغويا أو عرفيا ، ولا يحتاج إلى ضرب من التأويل كما في قوله تعالى : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها [ البقرة - 286 ] ، وقوله تعالى : وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ [ الانعام - 151 ] . وغير ذلك . والمتشابه : ما كان المراد به لا يعرف بظاهره ، بل يحتاج إلى دليل ، وذلك ما كان محتملا لأمور كثيرة ، أو أمرين ، ولا يجوز أن يكون الجميع مرادا ، فإنه من باب المتشابه . وانما سمّي متشابها لاشتباه المراد منه بما ليس بمراد ، وذلك نحو قوله تعالى : يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ [ الزمر - 57 ] ، وقوله تعالى : وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ [ الزمر - 67 ] . ونظائر ذلك . ولزيادة الاطلاع يراجع الطباطبائي - الميزان في تفسير القرآن : 3 / 32 - 44 طبع بيروت مؤسسة الأعلمي . ( 2 ) د . حسن عاصي - التفسير القرآني ، واللغة الصوتية في فلسفة ابن سينا : 13 / طبع المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع - بيروت 1983 م .