الشيخ أبو الفيض الناكوري

مقدمة 12

سواطع الالهام في تفسير كلام الملك العلام

وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً « 1 » وقيل : التفسير : التأويل ، والتأويل هو المرجع والمصير « 2 » . وهناك من يرى التأويل مرادفا للتفسير ، وليس بينهما ثمة اختلاف ، وإنما هما بمعنى واحد « 3 » . ومن يرى التفسير : كشف المراد عن اللفظ المشكل ، والتأويل : ردّ أحد المحتملين إلى ما يطابق الظاهر « 4 » . ولدي البعض أن التفسير أعم من التأويل ، وأكثر استعماله في الألفاظ ومفرداتها ، وأكثر استعمال التأويل في المعاني والحمل « 5 » . ونظر التعدد آراء العلماء المختصين في الفرق بين التفسير والتأويل « 6 » أصبح من العسير قبولهما بمعنى واحدا . ومنشأ هذا الاختلاف هو استعمال القرآن الكريم لكلمه التأويل في مواضع متعددة ، بعضها يراد منها تفسير الألفاظ وبيان مدلولها ، وبعض يراد منها تفسير معنى للفظ « 7 » وهي الآيات المخصوصة بالمتشابه ، نظرا إلى أن فهمها والوصول إلى معرفة معناها ، وتفسيرها للإنسان الذي ليس له إلمام ومعرفة بالعلم من الصعوبة بمكان ، بخلاف الآيات المحكمة فإنها واضحة يمكن تفسيرها لمن يملك قدرا من

--> ( 1 ) سورة الفرقان - آية 33 . ( 2 ) ؟ ؟ ؟ الهانوي كشاف اصطلاحات الفنون : 89 - طبع كلكتا 1963 م . ( 3 ) ابن منظور لسان العرب مادة أول . ( 4 ) الفضل بن علي الطبرسي - تفسير مجمع البيان 1 / 13 طبع بيروت صيدا - مطبعة العرفان . ( 5 ) جلال الدين السيوطي - الإتقان في علوم القرآن : 2 / 173 طبع بيروت المكتبة الثقافية 1973 . ( 6 ) للاطلاع على الفروق بين التفسير والتأويل يراجع : محمد حسين الطباطبائي - الميزان في تفسير القرآن : 3 / 44 - 49 طبع بيروت مؤسسة الأعلمي 1983 م والسيوطي - الإتقان في علوم القرآن : 2 / 173 - 174 ، طبع بيروت المكتبة الثقافية 1973 . ( 7 ) يراجع في هذا الصدد ما كتبه محمد باقر الحكيم - علوم القرآن : 74 - 79 طبع طهران مطبعة الاتحاد 1403 ص .