الشيخ أبو الفيض الناكوري

مقدمة 104

سواطع الالهام في تفسير كلام الملك العلام

غير محاسبة النفس ومطالعة أسفار الحقيقة إلى أن ارتفع القحط ومنّ اللّه تعالى بالرخاء ، واشتغل ببث فنون الحكمة وأنواع العلوم بين الناس وإبانة الحق والباطل ، ويوما بعد يوم صارت الناس تأخذ من خزينة عقله فوائد كثيرة ، فدب داء الحسد له في القلوب ، ونسب إلى التشيع ولكن بواسطة الحماية الإلهيّة دفع شرهم عنه ، وفي سنة 950 خرج من زاوية الانزواء واشتغل بنشر العلوم وتتلمذ عليه الأكابر ، وعاد الحساد فالصقوا به عند السلطان أمور بافترائهم - نتيجة تعصبهم الديني - . قالوا : ومن إمعان النظر الدقيق وإعمال الفكر العميق فيما قرره ابنه الشيخ أبو الفضل عند ذكر ترجمته بضميمة الاطلاعات الخارجة ، يعلم أن الشيخ مبارك وابنه الشيخ أبو الفضل كان كل منهما - باطنا - شيعي المذهب إمامي المشرب ، ومن هذه الجهة كان علماء ورؤساء المخالفين لهم في المذهب يعادونهما عداوة قبيحة ، ويمرّ ما يدل على تشيعهما في ترجمة ابنه أبي الفضل . وذكرنا في تلك الترجمة نقلا عن كتاب دانشوران ناصري : أنه لما دخلت السنة الرابعة والعشرون من سلطنة أكبر شاه ، جرى يوما في مجلسه حديث في أن السلطان هل يمكن أن يجتهد في بعض الأمور ، فكتب الشيخ مبارك الذي كان أعلم علماء زمانه تذكرة بأمر السلطان وختمها بخاتمه فيها : أنه بمقتضى آية أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ، والأحاديث الواردة في ذلك ، وجوب إطاعة السلطان العادل ، فإذا اختلف العلماء في مسائل الدين واختار السلطان أحد القولين لأجل تسهيل معاش بني آدم وصلاح حال العالم ، فحكم به وجبت اطاعته ، وكذلك إذا حكم بما لا يخالف النص لأجل المصلحة العامة . وختم هذه التذكرة بخاتمه وختمها سائر العلماء والقضاة ، وذلك في رجب سنة 987 ه ق ، وكان الدافع إلى ذلك ما ظهر من الشيخ عبد اللّه ابن الشيخ شمس الدين السلطانبوري الملقّب بمخدوم الملك ، والشيخ عبد النبي الصدر من حب الجاه والمال والسعي في إراقة الدماء باسم الدين ، وقد لاقى الشيخ مبارك وولداه الشيخ أبو الفضل والشيخ أبو الفيض منهما أذى كثيرا ، ولكن اللّه نجاهم من شرهما . وقال الشيخ عبد القادر البدائوني ( من تلاميذ المترجم ) في كتاب له : إن