الفيروز آبادي
95
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
الصّحيحين أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ثم عرج بي إلى السّماء الثانية فاستفتح جبريل ففتح لنا ، وإذا أنا بابنى الخالة عيسى بن مريم ويحيى بن زكريّا ، فرحّبا ودعوا لي بخير » « 1 » . وفي مسند أبى يعلى الموصلىّ بسند عن ابن عبّاس أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ما أحد من ولد آدم إلّا قد أخطأ أو همّ بخطيئة ، ليس يحيى بن زكريا » في سنده علىّ بن زيد بن جدعان وهو ضعيف ، ويوسف بن مهران وهو مختلف فيه . قال الثعلبىّ كان مولد يحيى قبل مولد عيسى بستّة أشهر . وقال الكلبىّ : كان زكريّا يوم بشّر بالولد ابن ثنتين وتسعين سنة ، وقيل تسع وتسعين سنة ، وعن ابن عبّاس : كان ابن عشرين ومائة ، وكانت امرأته بنت ثمان وتسعين سنة . قال كعب الأحبار : وكان يحيى حسن الصورة والوجه ، ليّن الجناح ، قليل الشّعر « 2 » ، قصير الأصابع ، طويل الأنف ، مقرون الحاجبين ، رقيق الصّوت ، كثير العبادة ، قويّا في طاعة اللّه تعالى ، وساد النّاس في عبادة اللّه تعالى وطاعته . وقالوا في قوله تعالى : وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا « 3 » قيل : إنّ يحيى قال له أترابه من الصبيان اذهب بنا نلعب ، فقال : ما للّعب خلقت . وقيل إنّه نبّئ صغيرا ، وكان يعظ الناس ويقف لهم في أعيادهم ومجامعهم ويدعوهم إلى اللّه تعالى ، ثمّ ساح يدعو الناس « 4 » . واتفقوا على أنّه / قتل ظلما شهيدا . وغضب اللّه على قاتليه وسلّط عليهم بختنصر « 5 » وجيوشه ، وكان وعد اللّه مفعولا . قال بعضهم : ألا طهّر فؤادك واقض سعيا * وعارض بالنّهى أمرا ونهيا طوى كشحا عن الكونين طرّا * نبىّ اللّه في موت ومحيا حياة كله حيّا وميتا * لذاك اللّه سمّاه بيحيى
--> ( 1 ) أخرجه الشيخان والإمام أحمد والنسائي عن مالك بن صعصعة ( الفتح الكبير ) . ( 2 ) لم ترد هذه العبارة فيما نقله صاحب نهاية الأرب عن كعب الأحبار . ( 3 ) الآية 12 سورة مريم . ( 4 ) نهاية الأرب ( ج 14 / 201 ) قصص الأنبياء للثعلبي / 361 وفيها : « ثم ساح ودخل الشام يدعو الناس » . ( 5 ) يقال في اسمه بختنصر ( بتشديد الصاد وإسكانها ) ، ويقال فيه : بختناصر ، ويقال أيضا ( بنوخذنصر ) و ( بنوكدنصر ) ، وفي العهد القديم / 629 : « نبوخذ ناصر » وهو ملك بابل .