الفيروز آبادي
90
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
29 - بصيرة في ذكر لقمان عليه السّلام اتفقوا على أنه اسم أعجمىّ ممنوع من الصّرف ، قيل عبرانىّ ، وقيل سريانىّ . قيل هو عاد من قوم هود الذي سأل اللّه تعالى طول العمر فاستجاب دعاءه وعمّر ثلاثة آلاف وخمسمائة سنة إلى أن أدرك سليمان ، وكان له من الحكم والتجارب ما لم يكن لأحد . قال وهب بن منبّه : خيّر لقمان بين الحكمة والنبوّة فاختار الحكمة على النبوّة ، كأنه استعظم احتمال أعباء النبوّة . وقيل لم يكن هذا لقمان عاد ، بل كان عبدا أسود أطاع اللّه تعالى وأطاع مالكه فارتضاه اللّه تعالى ورزقه الحكمة . ومن الدّليل على علوّ قدره ورفعة شأنه أنّ اللّه تعالى ذكر مواعظه في أشرف الكتب السماويّة الذي هو القرآن ، ونقلها / على لسان أشرف الرّسل إلى أشرف الأمم ، وذكر اسمه في موضعين من التنزيل قال ، تعالى : وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ « 1 » ، الثاني عند ذكر مواعظه وَإِذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ « 2 » ، يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ « 3 » ، وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً « 4 » ، وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ « 5 » . قال الثعلبىّ : كان لقمان مملوكا ، وكان أهون مملوكى سيّده عليه ، وأوّل ما ظهر من حكمته أنّه كان مع مولاه فدخل مولاه الخلاء فأطال الجلوس فناداه لقمان : إنّ طول الجلوس على الخلاء يضرّ بالكبد ويورث الباسور ، ويصعّد الحرارة إلى الرأس ، فاجلس هوينا وقم ، فخرج مولاه وكتب حكمته على باب الخلاء . وروى أنّه كان حبشيّا نجّارا . وقال أبو هريرة : مرّ رجل بلقمان والنّاس مجتمعون عليه فقال : ألست العبد الأسود الذي كنت ترعى بموضع كذا ؟ قال : بلى . قال : فما بلغ بك ما أرى ؟ قال : صدق الحديث ، وأداء الأمانة ، وترك ما لا يعنيني .
--> ( 1 ) الآية 2 سورة لقمان ( 2 ) الآية 13 سورة لقمان ( 3 ) الآية 17 سورة لقمان ( 4 ) الآية 18 سورة لقمان ( 5 ) الآية 19 سورة لقمان