الفيروز آبادي
77
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
في الرّسالة : لم يكن الخضر نبيّا وإنّما كان وليّا . وقال قاضى القضاة الماوردىّ في تفسيره : « قيل : هو ولىّ ، وقيل : نبىّ ، وقيل : من الملائكة ، وهذا الثالث غريب ضعيف أو باطل . وفي صحيح مسلم في حديث الدّجّال أنّه يقتل رجلا ثمّ يحييه ، قال إبراهيم بن سفيان صاحب مسلم : يقال إنّ ذلك الرّجل هو الخضر . وكذا قال معمر : إنّه يقال إنّه الخضر . وقال الثّعلبىّ : اختلفوا في أنّ الخضر كان في زمن إبراهيم الخليل أو بعده بقليل أو بكثير ، ثم قال : والخضر على جميع الأقوال « 1 » نبىّ معمّر محجوب عن الأبصار . قال : وقيل إنّه لا يموت إلّا في آخر الزمان حين يرفع القرآن . وقيل : إنّ الخضر على طبع الناس / إنسىّ ملكىّ ، أرضىّ سماوىّ ، موكّل على البحار لغوث الغريق ، مستغن عن الطعام والشّراب ، وفي الشريعة والعبادة موافق لأمّة النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويعتكف في شهر رمضان هو وإلياس في الجامع الأقصى من بيت المقدس ، ويحضران عرفة مع الحاجّ ، ويجتمعان في السّنة مرتين : مرة في الحج ، ومرّة في أيّام الاعتكاف . ولمّا قال لموسى هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ « 2 » واضطر موسى إلى المفارقة قال له : يا نبىّ اللّه أوصني . فقال : كن بشّاشا ولا تكن غضّابا ، وكن نافعا ولا تكن ضارا ، وانزع عن اللّجاجة ، ولا تمش في غير حاجة « 3 » ، ولا تضحك من غير عجب ، ولا تعيّر الخطّائين بخطاياهم ، وابك على خطيئتك يا بن عمران . قال بعضهم : تعاون في التّقى والبرّ ( م ) في أوقات إمكان * صديق الخير والصدّيق عند اللّه سيّان قرين الشرّ بالإجماع من أقران هامان * [ وصديق ] الصّدق مقرن كخضر وابن عمران
--> ( 1 ) راجع في ذلك وما يليه الفتوحات المكية ( 2 ) الآية 78 سورة الكهف ( 3 ) عبارة قصص الأنبياء للثعلبي : وإياك واللجاجة ولا تكن مشاء في غير حاجة .