الفيروز آبادي
59
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
13 - بصيرة ذكر أيّوب عليه السّلام وأيّوب اسم أعجمىّ غير منصرف كسائر نظائره ، وقيل : عربىّ معناه الرّجّاع إلى الحقّ في جميع أحواله من المحنة والبلاء ، والمنحة والرّخاء ، من آب يئوب أوبا وإيابا ، فهو آئب وأوّاب . وقيل : هو في اللّغة العبرية معناه أيضا الرّجّاع إلى اللّه في كلّ حال . وروينا في الصّحيحين عن النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « بينا أيّوب يغتسل عريانا خرّ عليه رجل جراد من ذهب ، فجعل يحثى في ثوبه ، فناداه ربّه : يا أيّوب ألم أكن أغنيتك عمّا ترى ؟ قال بلى يا ربّ ولكن لا غنى بي عن بركتك « 1 » » : ويروى أنّ أيّوب ناجى ربّه وقال : إلهي ما رأيت عريانا إلّا ألبسته ، ولا جائعا [ إلا ] أشبعته ، فلم ابتليتني ؟ فنودي صدقت ، ولكنّك لو أصبحت أسيرا في يد عبد من عبيدي يحكّم فيك ما يريد لأصبحت في بلاء أشدّ من هذا ، ولكنّك أصبحت في يدي وأنا أرحم الرّاحمين . وقيل : لمّا اشتدّ البلاء بأيّوب قيل له لو دعوت اللّه حتّى يشفيك ! فقال : قد أتى علىّ في الرّخاء سبعون ، لأصبرنّ إلى أن يأتي علىّ في البلاء سبعون ، فإن زاد البلاء على الرّخاء ، فحينئذ أدعو ربّى . وقيل : لمّا قدّم أيّوب في البلاء جسمه قدّم اللّه في الثّناء اسمه ، إشارة إلى أنّ أسماء جميع الأنبياء في / أثناء قصصهم واسم أيّوب في صدر قصّته . وقد دعاه اللّه تعالى في القرآن بأسماء : صابر إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ « 2 » ، أوّاب : إِنَّهُ أَوَّابٌ « 3 » منادى : إِذْ نادى رَبَّهُ * « 4 » ، وهو أوّل من دعا اللّه بأرحم الرّاحمين . وذكره اللّه تعالى باسمه في كتابه العزيز قال تعالى : كُلًّا هَدَيْنا وَنُوحاً إلى قوله : وَأَيُّوبَ « 5 » ، وَأَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ « 6 » ، وَاذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ « 7 » ،
--> ( 1 ) أخرجه الإمام أحمد في مسنده والبخاري والنسائي عن أبي هريرة ( الفتح الكبير ) ، ورجل جراد : جماعة كثيرة منه . ( 2 ) الآية 44 سورة ص . ( 3 ) الآية 44 سورة ص . ( 4 ) الآيتان : 83 سورة الأنبياء ، 41 سورة ص . ( 5 ) الآية 84 من سورة الأنعام . ( 6 ) الآية 83 سورة الأنبياء . ( 7 ) الآية 41 سورة ص .