الفيروز آبادي
54
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
وذكره اللّه تعالى باسمه في مواضع من التّنزيل : وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ « 1 » . فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ « 2 » ، وَيُونُسَ وَلُوطاً وَكلًّا فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ « 3 » . ويروى أنّه لمّا التهمه الحوت جعل يسبّح اللّه تعالى في بطنه فقالت ملائكة السّماء يا ربّنا إنّا نسمع صوت عبد معروف من مكان مجهول ، فقال اللّه تعالى : ذاك صوت عبدي يونس قنّط عبادي / من رحمتي فأوقعته في ظلمة البحر وبطن الحوت . وكان يونس ينوح على نفسه في جوف الحوت ويقول : إلهي من الجبال انزلتنى ، ومن بين العباد أخرجتني ، وفي البحار صيّرتنى ، وفي بطن الحوت حبستني ، وبشؤم الزلّة ابتليتني ، فلو نجّيتنى من سجنك لأعبدنّك عبادة لم يعبدك أحد من العالمين ، لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ « 4 » . قال : آثر اللّه فارض بالقوت * لا تسخّط قضاء موقوت إنّما الصّبر والرّضا عقدا * عقدين من لؤلؤ وياقوت أخو الرّضا صائر إلى مقة * وصاحب السّخط شرّ ممقوت قيل لصدر الأنام ارض ولا * تكن جزوعا كصاحب الحوت
--> ( 1 ) الآية 139 سورة الصافات . ( 2 ) الآية 98 سورة يونس . ( 3 ) الآية 86 سورة الأنعام . ( 4 ) الآية 87 سورة الأنبياء .