الفيروز آبادي

114

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز

وسلّم قال : « ينزل عيسى بن مريم على المنارة البيضاء شرقىّ دمشق « 1 » » . وقال إسحاق الثعلبي : اختلف العلماء في مدّة حمل مريم بعيسى بن مريم ، فقيل : سبعة أشهر ، وقيل : ثمانية ، وقيل : ستّة ، وقيل : ساعة ، وقيل : ثلاث ساعات ، ووضعته عند الزوال وهي بنت عشر سنين « 2 » ، وكانت حاضت قبله حيضتين ، وقيل : بل كانت بنت خمس عشرة سنة ، وقيل ثلاث عشرة ، وأنّه كلّم الناس وهو ابن أربعين يوما ، ولم يتكلّم بعدها حتى بلغ زمن كلام الصبيان . وكان صلّى اللّه عليه وسلّم زاهدا لم يتّخذ بيتا ولا متاعا ، وكان قوته يوما بيوم ، وكان سيّاحا في الأرض ، وكان يمشى « 3 » على الماء ويبرئ الأكمه والأبرص ويحيى الموتى بإذن اللّه ، ويخبرهم بما يأكلون ويدّخرون في بيوتهم ، وكان له الحواريّون « 4 » الذين ذكرهم اللّه تعالى في كتابه ، وكانوا أثنى عشر « 5 » رجلا ، وكانوا أصفياءه وأنصاره ووزراءه ، قيل كانوا أوّلا صيّادين ، وقيل قصّارين ، وقيل ملّاحين . وممّا أكرمه اللّه به تأييده بروح القدس ، قال اللّه تعالى : وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ « 6 » قيل : هو الرّوح الذي نفخ فيه ، وقيل جبريل كان يأتيه ويسير معه ، وقيل : هو اسم اللّه الأعظم ، وبه كان يحيى الموتى ويرى النّاس العجائب ، ومنها علّمه التوراة والإنجيل وكان يقرؤهما حفظا . ومنها أنّه يخلق من الطّين كهيئة الطّير فينفخ فيه فيكون طيرا بإذن اللّه . قال الثعلبي : قالوا إنّما يخلق الخفّاش خاصّة لأنه أكمل الطير خلقة ، له ثدي وأسنان ويلد ويحيض ويطير . قال : وقال وهب بن منبّه : كان يطير حتى يغيب عن النّاس ثم يقع ميّتا ليتميّز خلق اللّه من فعل غيره . ومنها إبراؤه الأكمه والأبرص - والأكمه : الذي ولد أعمى - وإنّما خصّ هذين لأنّه لا يرجى زوالهما ، ولا حيلة للمخلوقين فيها ، وكان زمن الأطبّاء وظهرت بهما معجزته . ومنها إحياؤه الموتى ، قالوا فأحيا جماعة منهم

--> ( 1 ) وأخرجه الطبراني عن أوس بن أوس كما في الفتح الكبير . ( 2 ) في قصص الأنبياء للثعلبي ( ط . الشرقية ) : عشرين سنة وما هنا هو رواية مقاتل كما في نهاية الأرب ( ج 14 / 215 ) ( 3 ) لم ترد في معجزاته عليه السّلام ولا فيما ذكره اللّه به من نعمته . ( 4 ) الحواريون : هم خاصة الأنبياء ودخلاؤهم وأنصارهم . ( 5 ) وأسماؤهم كما في العهد الجديد / 17 : « سمعان الذي يقال له بطرس ، وأندراوس أخوه ، يعقوب بن زبدى ، ويوحنا أخوه ، فيلبس ، وبرثولماوس ، توما ، ومتى العشار ، يعقوب بن حلفى ، ولباوس الملقب تداوس ، سمعان القانوى ، ويهوذا الأسخريوطي » . ( 6 ) الآية 87 سورة البقرة .