الفيروز آبادي
115
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
العازر « 1 » أحياه بعد موته ودفنه بثلاثة أيّام ، فقام وعاش مدّة وولد له ولد . ومنهم بنت العاشر « 2 » ، أحياها وولدت بعد ذلك ؛ ومنهم سام بن نوح وعزير وقصصهم « 3 » مشهورة ، ومنها إخباره بالمغيّبات ، قال اللّه عزّ وجلّ إخبارا عنه وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ « 4 » ومنها مشيه « 5 » على الماء ، ومنها نزول المائدة عليه من السّماء ، ومنها رفعه إلى السّماء . وقد ثبت في الصّحيحين أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ينزل عيسى بن مريم من السّماء ويقتل الدّجّال بباب لدّ » ، وأحاديثه في قصّة الدجّال مشهورة في الصّحيح . وينزل عيسى حكما عدلا رسولا ، وإنّما يصلّى وراء الإمام منّا تكرمة اللّه لهذه الأمة . وجاء أنه يتزوّج بعد نزوله ويولد له ، ويدفن عند النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم . قال بعضهم : هذا ابن مريم في مجال الجاه * في عزّه متكامل متناهي في مهده للأمّ أوحى شاهدا * متكلّما بأوامر ونواهى فالطّين في يده كهيئة طائر * يرمى بها طيرا يطير كما هي والأكمه المكفوف عند دعائه * عيناه تبصر والبصير يضاهى / أبرى من أبرص ما يشين جماله * ليس الطبيب بما يليه يباهى كم ميّت متفتّت في قبره * أحيا بإذن اللّه روح اللّه ولنجعل هذا آخر ما تيسّر من الكلام على لطائف التنزيل العزيز . وإيراد المعاني الجمة في اللّفظ الوجيز . وقد وفق اللّه تعالى لإكماله وإتمامه ، بمنّه وجوده وأفضاله وإنعامه في أسرع زمان ، وأقرب مدّة الإمكان . والحمد للّه ربّ العالمين على فضله الموفور . وقبوله منّا عفو خاطرنا المبرور ، وصلاته وسلامه على سيّد المرسلين . وخاتم النبيّين ، وحبيب ربّ العالمين . وعلى آله وعترته الطاهرين الطيّبين . وأصحابه السّادة الغرّ المحجّلين . وعلى من تعلّق بحبّهم وتبعهم بإحسان إلى يوم الدّين . وحسبنا اللّه ونعم الوكيل .
--> ( 1 ) في ا ، ب : العادر وهو تصحيف ما أثبتناه عن نهاية الأرب 14 / 230 وفي الأخبار أنه كان صديقه . ( 2 ) في نهاية الأرب 14 / 230 : العازر وما هنا موافق لما في قصص الأنبياء للثعلبي ( ط الشرقية ) والعاشر رجل كان يأخذ العشور من الناس . ( 3 ) في ا ، ب : وقصتهم ، وما أثبتناه هو الموافق للسياق . ( 4 ) الآية 49 سورة آل عمران . ( 5 ) لم ترد فيما ذكره القرآن من معجزاته ولا فيما من اللّه به عليه .