الفيروز آبادي

113

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز

بني آدم من مولود لا يمسّه الشيطان حين ولد فيستهلّ صارخا من مسّه إيّاه إلّا مريم وابنها « 1 » » ، وروياه من طرق بألفاظ متقاربة ، ثم يقول أبو هريرة : اقرءوا إن شئتم إِنِّي أُعِيذُها بِكَ وَذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ « 2 » ، وعنه قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « أنا أولى الناس بابن مريم في الدّنيا والآخرة ، ليس بيني وبينه نبىّ ، الأنبياء إخوة ، أبناء علّات أمّهاتهم شتّى ودينهم واحد « 3 » » رواه الشيخان في الصّحيحين . ورويا أيضا في حديث الإسراء عن أنس أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رأى في السّماء الثّانية ابني الخالة عيسى بن مريم ويحيى بن زكريّا » « 4 » وفي الصّحيحين عن أبي هريرة أنّ النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم حين أسرى به قال « لقيت عيسى فإذا ربعة أحمر كأنّما خرج من ديماس » « 5 » يعنى حمّاما . وفي الصحيحين عنه عن النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « رأى عيسى بن مريم رجلا يسرق فقال له : أسرقت ؟ قال كلّا والّذى لا إله إلّا هو . فقال عيسى : آمنت باللّه وكذّبت عيني « 6 » » وفي الصّحيحين عنه عن النبىّ صلى اللّه عليه وسلّم قال « ليوشكنّ أن ينزل فيكم ابن مريم حكما عدلا فيكسر الصّليب ويقتل الخنزير ، ويضع الجزية ، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد حتّى تكون السّجدة الواحدة خيرا من الدّنيا وما فيها « 7 » » ثم يقول أبو هريرة : واقرءوا إن شئتم وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ « 8 » وفي الصّحيحين عن عبادة بن الصّامت عن النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال « من شهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، وأنّ محمّدا عبده ورسوله ، وأن عيسى عبد اللّه ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ، والجنّة حقّ والنار حقّ أدخله اللّه الجنّة على ما كان من العمل « 9 » » ، / وفي صحيح مسلم أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه

--> ( 1 ) أخرجه البخاري عن أبي هريرة ( الفتح الكبير ) . ( 2 ) الآية 36 سورة آل عمران ( 3 ) أخرجه الشيخان والإمام أحمد وأبو داود عن أبي هريرة ( الفتح الكبير ) . ( 4 ) أخرجه الشيخان والإمام أحمد والنسائي عن مالك بن صعصعة . ( 5 ) رواية البخاري عن ابن عمر في كتاب التفسير « ورأيت عيسى رجلا مربوعا ، مربوع الخلق إلى الحمرة والبياض سبط الرأس ، وفي الفتح الكبير أخرجه الإمام أحمد عن ابن عباس . ( 6 ) أخرجه الشيخان والإمام أحمد والنسائي عن أبي هريرة ( الفتح الكبير ) . ( 7 ) في الفتح الكبير حديث أخرجه الحاكم عن أبي هريرة تختلف بعض ألفاظه وينقص عن هذه الرواية وبلفظ ليهبطن عيسى بن مريم . ( 8 ) الآية 159 النساء ( 9 ) أخرجه البخاري والإمام أحمد عن عبادة بن الصامت بزيادة فيه ( الفتح الكبير )