الفيروز آبادي
40
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
إِنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكُمْ « 1 » ، وإمّا بإنزال أسبابه والهداية إليه ، كقوله تعالى : وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ « 2 » ، وقوله تعالى : قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ « 3 » ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ « 4 » . ومن إنزال العذاب إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلى أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ « 5 » . والفرق بين الإنزال والتنزيل في وصف القرآن والملائكة أنّ التنزيل يختصّ بالموضع الذي يشير إلى إنزاله مفرّقا « 6 » منجّما ، ومرّة بعد أخرى ، والإنزال عام . وقوله : لَوْ لا نُزِّلَتْ سُورَةٌ « 7 » وقوله / فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ « 8 » فإنما ذكر في الأوّل نزّل وفي الثاني أنزل تنبيها أن المنافقين يقترحون أن ينزل شئ فشىء من الحثّ على القتال ليتولّوه ، وإذا أمروا بذلك دفعة « 9 » واحدة تحاشوا عنه فلم يفعلوه ، فهم يقترحون الكثير ولا يفون منه بالقليل . وقوله إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ « 10 » إنّما خصّ لفظ الإنزال دون التّنزيل لما روى أنّ القرآن أنزل دفعة واحدة إلى السّماء الدنيا ، ثمّ نزل نجما نجما بحسب المصالح . وقوله : لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ « 11 » ولم يقل نزّلنا تنبيها أنّا لو خوّلناه مرّة واحدة ما خوّلناك « 12 » مرارا لرأيته خاشعا . وقوله : قَدْ أَنْزَلَ
--> ( 1 ) الآية 115 سورة المائدة . ( 2 ) الآية 25 سورة الحديد . ( 3 ) الآية 26 سورة الأعراف . ( 4 ) صدر سورة الكهف . ( 5 ) الآية 34 سورة العنكبوت . ( 6 ) في ا ، ب متفرقا ، وماهنا عن المفردات . ( 7 ) الآية 20 سورة محمد . ( 8 ) الآية 20 سورة محمد . ( 9 ) في المفردات مرة . ( 10 ) صدر سورة القدر . ( 11 ) الآية 21 سورة الحشر . ( 12 ) في ا ، ب : وخولناه . والتصويب من المفردات .