الفيروز آبادي
37
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
16 - بصيرة في نزغ ونزف قوله تعالى : وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ * « 1 » النّزغ والهمز : الوسوسة ، يقول : إن نالك من الشيطان أدنى وسوسة . وقال الترمذىّ : ينزغنّك يستخفنّك . ويقال : نزغ بيننا ، أي أفسد . وقيل : النّزغ : الإغراء ، قال اللّه تعالى : مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي « 2 » أي أغرى ، وقيل : أفسد . ونزغه بكلمة ونسغه وندغه ، أي طعن فيه . والنّزغ : الغيبة قال : واحذر أقاويل العداة النزّغ ورجل منزغ ومنزغة ونزّاغ : ينزغ النّاس ، والهاء للمبالغة . نزفت البئر أنزفه نزفا إذا نزحته كلّه ، ونزفت هي يتعدّى ، ولا يتعدّى ونزفت أيضا على ما لم يسمّ فاعله . ومنه الحديث : « زمزم لا تنزف ولا تذمّ » « 3 » . ويقال أيضا نزف الرّجل : إذا ذهب عقله ، ومنه قوله تعالى : وَلا يُنْزِفُونَ « 4 » أي لا يسكرون . وأنزف الرّجل : سكر ، ومنه قراءة الكوفيّين « 5 » في الواقعة : وَلا يُنْزِفُونَ ، قال الأبيرد اليربوعىّ : لعمري لئن أنزفتم أو صحوتم * لبئس النّدامى كنتم آل أبجرا « 6 »
--> ( 1 ) الآيتان 200 سورة الأعراف ، 36 سورة فصلت . ( 2 ) الآية 100 سورة يوسف . ( 3 ) النهاية : أي لا يفنى ماؤها على كثرة الاستسقاء . ( 4 ) من الآية 19 سورة الواقعة . ( 5 ) عاصم وحمزة والكسائي وخلف . ( 6 ) البيت في اللسان ( نزف ) - وأبجر هو أبجر بن جابر العجلي وكان نصرانيا .