الفيروز آبادي

315

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز

وكلّ هداية نفاها عن النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم وعن البشر وذكر أنّهم غير قادرين عليها فهي ما عدا المختصّ به من الدّعاء وتعريف الطريق ، وذلك / كإعطاء العقل والتوفيق ، وإدخال الجنّة ، وإلى هذا المعنى أشار بقوله : أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ « 1 » . وقوله : وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ « 2 » أي طالب الهدى ومتحرّيه هو الّذى يوفّقه ويهديه إلى طريق الجنّة لا من ضادّه فتحرّى طريق الضلالة والكفر كقوله : وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ * « 3 » ، وقوله : إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفَّارٌ « 4 » الكاذب الكفّار هو الّذى لا يقبل هدايته ؛ فإنّ ذلك راجع إلى هذا وإن لم يكن لفظه موضوعا لذلك ، ومن لم يقبل هدايته لم يهده كقولك : من لم يقبل هديّتى لم أهد له « 5 » ، ومن لم يقبل عطيّتى لم أعطه ، ومن رغب عنّى لم أرغب فيه . وقوله أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى « 6 » فقوله : لا يهدّى أي لا يهدى غيره ولكن يهدى ، أي لا يعلم شيئا ولا يعرف . وقرئ إلّا أن يُهَدَّى « 7 » أي لا هداية له ولو هدى أيضا لم يهتد لأنّها موات من حجارة ونحوها .

--> ( 1 ) الآية 99 سورة يونس . ( 2 ) الآية 97 سورة الإسراء . وورد من يهد في آيتي 187 سورة الأعراف ، 17 سورة الكهف . ( 3 ) الآية 264 سورة البقرة ، 37 سورة التوبة . ( 4 ) الآية 3 سورة الزمر . ( 5 ) ا ، ب : اهده وما أثبت عن المفردات . ( 6 ) الآية 35 سورة يونس . ( 7 ) بتشديد الدال في ا ، ب ويقويه ما في الكشاف : وقرئ إلا أن يهدى من هداه وهداه للمبالغة والذي في المفردات : وقد قرئ يهدى إلا أن يهدى . وإليها أشار صاحب إتحاف البشر فقال : وقرأ حمزة والكسائي خلف بفتح الياء وإسكان الهاء وتخفيف الدال ووافقهم الأعمش ( الاتحاف : 150 ) .