الفيروز آبادي

316

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز

وظاهر اللّفظ أنّه إذا هدى اهتدى لإخراج الكلام على أنها أمثالكم كقوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ « 1 » وإنّما هي موات ، وقد قال في موضع [ آخر ] : وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ شَيْئاً وَلا يَسْتَطِيعُونَ « 2 » . وقوله : إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ « 3 » ، وقوله : وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ « 4 » ، وقوله : وَهَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ « 5 » إشارة إلى ما عرّف من طريق الخير والشرّ ، وطريق الثّواب والعقاب ، والعقل والشّرع . وقوله : وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ « 6 » إشارة إلى التّوفيق الملقى في الرّوع فيما يتحرّاه الإنسان ، وإيّاه عنى بقوله : وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً « 7 » . ولما كانت الهداية والتّعليم يقتضى شيئين : تعريفا من المعرّف وتعرّفا من المعرّف ، وبهما « 8 » يتمّ الهداية والتّعلّم ، فإنّه متى حصل البذل من الهادي والمعلّم ولم يحصل « 9 » القبول صحّ أن يقال لم « 10 » يهد ولم يعلّم اعتبارا بعدم القبول ، وصحّ أن يقال : هدى وعلّم اعتبارا ببذله ، فإذا كان كذلك صحّ أن يقال إنّ اللّه لم « 11 » يهد الكافرين والفاسقين من حيث إنّه لم يحصل القبول الّذى هو تمام الهداية والتّعليم . وصحّ أن يقال قد هداهم وعلّمهم من حيث إنّه حصل البذل الذي هو مبدأ الهداية ، فعلى الاعتبار الأوّل يصحّ أن يحمل قوله : واللّه لا يهدى القوم

--> ( 1 ) الآية 194 سورة الأعراف . ( 2 ) الآية 73 سورة النحل . ( 3 ) الآية 3 سورة الإنسان . ( 4 ) الآية 10 سورة البلد . ( 5 ) الآية 18 سورة الصافات . ( 6 ) الآية 11 سورة التغابن . ( 7 ) الآية 17 سورة محمد . ( 8 ) ا ، ب : بها وما أثبت عن المفردات . ( 9 ) في ا ، ب : يصح وما أثبت عن المفردات . ( 10 ) ا ، ب : لهم والتصويب من المفردات . ( 11 ) في ا ، ب : لا يهدى وما أثبت عن المفردات .