الفيروز آبادي

305

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز

قوله تعالى وَالَّذِينَ هاجَرُوا وَجاهَدُوا « 1 » ، و لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ « 2 » وغيرهما من الآيات فالظّاهر منه أنّ المراد الخروج من دار الكفر إلى دار الإيمان ، كمن « 3 » هاجر من مكّة إلى المدينة ، / وقيل مقتضى ذلك ترك الشّهوات والأخلاق الذّميمة والخطايا . وقوله : إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي « 4 » أي تارك لقومي وذاهب إليه . وكذا المجاهدة تقتضى مع مجاهدة العدى مجاهدة النفس . وروى : « هاجروا ولا تهجّروا « 5 » » أي كونوا من المهاجرين ولا تتشبّهوا بهم في القول من دون الفعل . والهجر : الكلام المهجور لقبحه . وفي الحديث : « ولا تقولوا هجرا « 6 » » . وأهجر « 7 » فلان : إذا أتى بهجر من الكلام عن قصد . وهجر المريض : إذا أتى بذلك من غير قصد ، قال تعالى : مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سامِراً تَهْجُرُونَ « 8 » وقرئ تُهجِرون . وقد يشبّه المبالغ في الهجر بالمهجر [ فيقال : أهجر « 9 » ] إذا قصد ذلك . ورماه بها جرات ومهجرات أي بفضائح . والهجر « 10 » والهاجرة : نصف النّهار عند اشتداد الحرّ ، وقيل : السّاعة

--> ( 1 ) الآية 218 سورة البقرة . ( 2 ) الآية 8 سورة الحشر . ( 3 ) ا ، ب : كما ، وما أثبت عن المفردات . ( 4 ) الآية 26 سورة العنكبوت . ( 5 ) الفائق : 2 / 445 من حديث عمر رضى اللّه عنه رواه زر بن حبيش وتمام الحديث في الفائق . والتهجر : أن يتشبه بالمهاجرين على غير صحة وإخلاص . ( 6 ) من حديث طويل رواه النسائي عن بريدة كما في الفتح الكبير ، والحديث ( إني كنت نهيتكم ألا تأكلوا لحوم الأضاحي إلا ثلاثا فكلوا وأطعموا وادخروا ما بدا لكم ، وذكرت لكم ألا تنبذوا في الظروف الدباء والمزقت والنقير والحنتم انتبذوا فيما رأيتم واجتنبوا كل مسكر ؛ ونهيتكم عن زيارة القبور فمن أراد أن يزور فليزر ولا تقولوا هجرا » . ( 7 ) في ا ، ب هجر فلان ، وأهجر المريض وما أثبت عن المفردات ويؤيده ما في اللسان بعد ذكر الآية مستكبرين به سامرا تهجرون قال : تهجرون وتهجرون فتهجرون : تقولون القبيح وتهجرون : تهذون . ( 8 ) الآية 67 سورة المؤمنين . ( 9 ) ما بين القوسين تكملة من المفردات . ( 10 ) زاد في القاموس الهجير أيضا .