الفيروز آبادي
273
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
قلبه قيامه باللّه لا بها ، فلا تقوم عبوديّة الأسباب إلّا على ساق التوكّل ، ولا تقوم ساق التوكّل إلا على قدم العبودية . الدّرجة الثّالثة : رسوخ القلب في مقام التّوحيد ؛ فإنّه لا يستقيم توكّل العبد حتى يصحّ له توحيده ، بل حقيقة التوكّل توحيد القلب ، فما دامت فيه علائق الشّرك فتوكّله معلول مدخول ، وعلى قدر تجريد التوحيد يكون صحة التّوكّل ، فإنّ العبد متى التفت إلى غير اللّه أخذ ذلك الالتفات شعبة من شعب قلبه فنقص من توكّله على اللّه بقدر ذهاب تلك الشّعبة . الدّرجة الرابعة : اعتماد القلب على اللّه واستناده إليه بحيث لا يبقى فيه اضطراب من تشويش الأسباب ولا سكون إليها ، بل يخلع السكون إليها من قلبه ويلبس السّكون إلى مسبّبها . الدّرجة الخامسة : حسن الظّنّ باللّه تعالى ، فعلى قدر حسن ظنّك به ورجائك له يكون توكّلك عليه . الدّرجة السّادسة : استسلام القلب له وانحداث دواعيه كلّها إليه ، وقطع منازعاته ، وبهذا فسّره من قال : أن يكون كالميّت بين يدي الغاسل . الدّرجة السّابعة : التفويض ، وهو روح التوكّل وحقيقته ولبّه ، وهو إلقاء أموره كلّها إلى اللّه تعالى ، وإنزالها به رغبا واختيارا لا كرها واضطرارا ، بل كتفويض الابن العاجز الضعيف المغلوب أموره إلى ( م 18 - بصائر ذوى التمييز )