الفيروز آبادي
274
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
أبيه [ و ] « 1 » الغلام بشفقته عليه ورحمته ، وتمام كفايته وحسن ولايته له ، فإذا وضع قدمه في هذه الدّرجة انتقل منها إلى درجة الرضا ، وهي ثمرة التوكّل . ومن فسّر التوكّل بها فإنّما فسّره بأحد ثمراته وأعظم فوائده ، فإنه إذا توكّل حقّ التوكّل رضى بما يفعله وكيله . والمقدور يكتنفه أمران : التوكّل قبله ، والرّضا بعده ، فمن توكّل على اللّه قبل الفعل ، ورضى بما قضى له بعد الفعل فقد قام بالعبوديّة . واعلم أنّ التوكّل من أعمّ المقامات تعلّقا بالأسماء الحسنى ، فإنّ له تعلّقا خاصّا بعامّة أسماء الأفعال ، وأسماء الصّفات ، فله تعلّق باسمه الغفّار / ، والتّواب ، والغفور ، والرّحيم ؛ وتعلّق باسمه الفتّاح ، والوهّاب ، والرزّاق ، والمعطى ؛ وتعلّق باسمه المعزّ والمذلّ ، والخافض والرّافع ، والمانع من جهة توكّله عليه في إذلال أعداء دينه ومنعهم أسباب النصر وخفضهم ؛ وتعلّق بأسماء القدرة والإرادة ، وله تعلّق عام بجميع الأسماء الحسنى ، ولهذا فسّره من فسّره من الأئمة بأنّه « 2 » من المعرفة باللّه ، وإنما أراد أنّه بحسب معرفة العبد يصحّ له مقام التّوكّل ، فكلّما كان باللّه أعرف كان توكّله عليه أقوى . وكثير من المتوكّلين يكون مغبونا في توكّله ، وقد توكّل حقيقة التوكّل وهو مغبون ، كمن صرف توكّله إلى حاجة جزئية استفرغ فيها قوّة توكّله ويمكنه فعلها بأيسر شئ ، وتفريغ قلبه للتوكّل في زيادة الإيمان والعلم ونصرة الدّين والتأثير في العالم خيرا ، فهذا توكّل العاجز القاصر الهمّة ؛ كما يصرف بعضهم توكّله ودعاءه
--> ( 1 ) تكملة يقتضيها سياق العبارة . ( 2 ) في ا ، ب : « فإنه » .