الفيروز آبادي
272
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
وجواب هذا الوهم الباطل هو « 1 » أن يقال : بقي قسم آخر غير ما ذكرتم من القسمين ، هو أن يكون قضى بحصول الشئ عند حصول سببه من التوكّل والدّعاء ، فنصب الدّعاء والتوكّل سببين لحصول المطلوب ، وقضى بحصوله إذا فعل العبد سببه ، فإذا لم يأت بالسبب امتنع المسبّب ، وهذا كما إذا قضى بحصول الولد إذا جامع الرّجل من يحبلها فإذا لم يجامع لم يحصل « 2 » الولد . وقضى بحصول الشبع والرىّ إذا أكل / وشرب ، فإذا لم يفعل لم يشبع ولم يرو . وقضى بحصول الحجّ والوصول إلى مكّة إذا سافر وركب الطّريق ، فإذا جلس في بيته لا يصل إلى مكّة أبدا . وقضى بدخول الجنّة إذا أسلم وأتى بالأعمال الصّالحة ، فإذا لم يسلم ما دخلها أبدا . فوزان « 3 » ما قاله منكرو الأسباب أن يترك كلّ من هؤلاء السبب الموصّل ويقول : إن كان قضى لي وسبق لي في الأزل حصول الولد والشّبع والرىّ والحجّ ونحوه فلا بد أن يصل إلىّ ، تحرّكت أو لم أتحرّك ، تزوّجت أو تركت ، سافرت أو تركت ، وإن لم يكن قضى لي لم يحصل لي أيضا ، فعلت أو تركت ، فهل يعدّ أحد هذا القائل من جملة العقلاء ؟ وهل البهائم إلّا أفهم منه ، فإنّ البهيمة تسعى في السّبب . فالتوكّل من أعظم الأسباب الّتى يحصل بها المقصود ويندفع بها المكروه ، فمن أنكر الأسباب لم يستقم منه التّوكّل ، ( ولكن من تمام التوكّل ) « 4 » عدم الرّكون ( إلى ) « 4 » الأسباب وقطع علاقة القلب بها ، فيكون حال
--> ( 1 ) ا ، ب : وهو . ( 2 ) في ا : يحبل ، وفي ب : يخلق وما أثبتنا هو عبارة المؤلف فيما سيأتي من تفصيلاته . ( 3 ) فوزان ما قاله : كفاؤه وما يجب أن يكون نتيجة له . ( 4 ) سقط من ا .