الفيروز آبادي
268
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
الربّ عنده . ومنهم من يفسّره بسكون حركة القلب فيقول : التّوكّل هو انطراح « 1 » القلب بين يدي اللّه ، كانطراح الميّت بين يدي الغاسل يقلّبه كيف يشاء ، أو ترك الاختيار والاسترسال مع مجارى الأقدار قال سهل : التوكّل : الاسترسال مع اللّه على ما يريد « 2 » . ومنهم من يفسّره بالرّضا ، سئل يحيى بن معاذ ، متى يكون الرّجل متوكّلا ؟ قال : إذا رضى باللّه وكيلا . ومنهم من يفسّره بالثقة باللّه والطّمأنينة إليه . وقال ابن عطاء : التوكّل : أن لا يظهر فيك « 3 » انزعاج إلى الأسباب مع شدّة فاقتك إليها . وقال ذو النّون : هو ترك « 4 » تدبير النّفس ، والانخلاع من الحول والقوّة . وإنّما يقوّى العقد على التوكّل إذا علم أنّ الحقّ سبحانه يعلم ويرى ما هو فيه . وقيل : التّوكّل « 5 » : التّعلّق باللّه في كلّ حال . وقيل : التوكّل : أن ترد عليك موارد الفاقات فلا تسمو إلّا إلى من له الكفايات . وقيل : نفى الشّكوك والتّفويض إلى مالك الملوك . وقال ذو النّون : خلع الأرباب ، وقطع الأسباب ، يريد قطعها من تعلّق القلب بها لا من ملابسة الجوارح لها . ومنهم من جعله مركّبا من أمرين ، قال أبو سعيد الخرّاز « 6 » : التّوكّل : اضطراب بلا سكون ، وسكون بلا اضطراب . وقال أبو تراب النخشبى
--> ( 1 ) يرى الغزالي أن هذه أعلى درجات التوكل . ( 2 ) وهو المعروف بترك التدبير كما يقول الغزالي . ( 3 ) في ا ، ب : فيه والتصويب من السياق فبعدها أضاف كلمة الفاقة إلى ضمير الخطاب . ( 4 ) عبارة ذي النون كما في الإحياء : خلع الأرباب وقطع الأسباب وستأتي عنه هنا . ( 5 ) هو قول أبى عبد اللّه القرشي كما في الإحياء . ( 6 ) إحياء علوم الدين 4 / 228 .