الفيروز آبادي
269
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
هو طرح البدن في العبوديّة ، وتعلّق القلب بالرّبوبيّة ، والطمأنينة إلى الكفاية ، فإن أعطى شكر ، وإن منع صبر ، فجعله مركّبا من خمسة أمور : القيام بحركات العبوديّة ، وتعلّق القلب بتدبير الربّ ، وسكون إلى قضائه وقدره ، وطمأنينة بكفايته ، وشكر إذا أعطى ، وصبر إذا منع . وقال أبو يعقوب النهرجورىّ : التوكّل « 1 » على اللّه تعالى بكمال الحقيقة وقع لإبراهيم الخليل ، في الوقت الذي قال لجبريل عليه السّلام : « أمّا إليك فلا » . وأجمع القوم على أنّ التوكّل لا ينافي القيام بالأسباب ، بل لا يصحّ التوكّل إلا مع القيام بها ، وإلّا فهو بطالة ، وتوكّل فاسد . قال سهل : من طعن في الحركة فقد طعن في السنّة ، ومن طعن في التّوكّل فقد طعن في الإيمان « 2 » . فالتوكّل حال النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، والكسب سنّته ، فمن عمل على حاله فلا يتركنّ سنّته . وسئل سهل عن التّوكل فقال : قلب عاش مع اللّه بلا علاقة . وقيل : التوكّل : قطع العلائق ومواصلة الحقائق . وقيل : هو أن يستوى عندك الإكثار والإقلال ، وهذا من موجباته وآثاره لا أنه حقيقته . وقيل : هو ترك « 3 » كلّ سبب يوصل إلى سبب حتّى يكون الحقّ تعالى هو المتولّى لذلك . وهذا صحيح من وجه باطل من وجه ، فترك الأسباب / المأمور بها قادح في التوكّل ، وقد تولّى الحقّ إيصال العبد بها ، وأمّا ترك الأسباب المباحة فإنّ تركها لما هو
--> ( 1 ) في ا ، ب : التوقع ( تحريف ) . ( 2 ) عبارة الإحياء عن سهل : من طعن على التكسب فقد طعن على السنة ، ومن طعن على ترك التكسب فقد طعن على التوحيد ( إحياء / 4 : 232 ) . ( 3 ) هو قول أبى عبد اللّه القرشي كما في الإحياء ( 4 : 228 ) .