الفيروز آبادي
267
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
سُبُلَنا « 1 » ، وقال عن أصحاب نبيّه : الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ « 2 » وقال : الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ « 3 » . وفي الصّحيحين حديث السبعين ألفا الذين يدخلون الجنّة بغير حساب : « هم الّذين لا يسترقون ولا يتطيّرون وعلى ربّهم يتوكّلون « 4 » » . وعن الترمذىّ يرفعه : « لو أنّكم تتوكّلون على اللّه حقّ توكّله لرزقتم كما يرزق الطّير تغدو خماصا وتروح بطانا » « 5 » . ثمّ التّوكّل نصف الإيمان ، والنّصف الثاني الإنابة ، فالتّوكّل هو الاستعانة ، والإنابة هو العبادة . ( فصل ) منزلة التوكّل من أوسع المنازل وأجلّها وأجمعها ، ولا تزال معمورة بالنازلين ، فلنذكر معنى التوكّل ودرجاته « 6 » . قال الإمام أحمد رحمه اللّه : التوكّل عمل القلب ، ومعنى ذلك أنّه عمل قلبىّ ليس للجوارح فيه مدخل ، وهو من باب الإدراكات والعلوم . ومن الناس من يجعله من باب المعارف فيقول : هو علم القلب بكفاية
--> ( 1 ) الآية 12 سورة إبراهيم . ( 2 ) الآية 173 سورة آل عمران . ( 3 ) الآية 2 سورة الأنفال . ( 4 ) أخرجه البزار عن أنس كما في ( الفتح الكبير ) وتمامه : « هم الذين لا يكتوون ولا يكوون ولا يسترقون » الحديث . ( 5 ) أخرجه الإمام أحمد في مسنده والترمذي في صحيحه وابن ماجة والحاكم في مستدركه عن عمر ( الفتح الكبير ) والرواية في الفتح : « لو أنكم توكلون على اللّه حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير . . . » الحديث . ( 6 ) في كتاب إحياء علوم الدين للغزالي : قد أكثر الخائضون في بيان حد التوكل واختلفت عباراتهم وتكلم كل واحد عن مقام نفسه وأخبر عن حده كما جرت عادة أهل التصوف به .