الفيروز آبادي

213

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز

وعليها . وتقول : هذا يسعه « 1 » عشرون كيلا ، أي يسع فيه عشرين كيلا ، ويقال : وسعت رحمة اللّه كلّ شئ ولكلّ شئ وعلى كلّ شئ . وفي حديث النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنكم لن تسعوا النّاس بأموالكم فليسعهم منكم بسط وجه وحسن خلق » « 2 » . والوسع والوسع بالحركات الثلاث : السّعة والجدة والطّاقة . وقرأ ابن أبي عيلة : لا يكلف الله نفسا إلا وَسعها « 3 » بالفتح ، وقرأ عكرمة : ( وِسعها ) بالكسر . والهاء في السّعة عوض عن الواو . وشئ وسيع ، أي واسع . ويسع : اسم من أسماء العجم ، وقد أدخل عليه الألف واللّام ، وهما لا يدخلان « 4 » على نظائره ، نحو يعمر ويزيد ويشكر . وقرأ حمزة والكسائىّ وخلف : واللّيسع « 5 » بلامين ، وقرأ الباقون وَالْيَسَعَ بلام « 6 » . واحدة . وأوسع الرّجل : صار ذا سعة وغنى ، قال اللّه تعالى : وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ « 7 »

--> ( 1 ) وفي اللسان : والأصل في هذه المسألة أن تكون بصفة ( حرف جر ) غير أنهم ينزعون الصفات من أشياء كثيرة حتى يصل الفعل إلى ما يليه ويفضى إليه كأنه مفعول به كقولك : كلتك واستجبتك ومكنتك أي كلت لك واستجبت لك ومكنت لك . ( 2 ) رواه الحاكم في مستدركه والبيهقي في شعب الإيمان وأبو نعيم في الحلية عن أبي هريرة برواية : إنكم لا تسعون ( الفتح الكبير ) . ( 3 ) الآية 286 سورة البقرة . ( 4 ) إلا في ضرورة الشعر . ( 5 ) بتشديد اللام المفتوحة وإسكان الياء على أن أصله ليسع كضيغم ، وقدر تنكيره فدخلت أل للتعريف ثم أدغمت اللام في اللام ( انظر الاتحاف ) . ( 6 ) على أنه منقول من مضارع ، والأصل يوسع كيوعد ، وقعت الواو بين ياء مفتوحة وكسرة تقديرية لأن الفتح إنما جئ به لأجل حرف الحلق فحذفت كحذفها في بدع ويضع ويهب وبابه . ( الاتحاف ) وورد في الآيتين وهما ( وَإِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطاً وَكلًّا فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ ) 86 سورة الأنعام وقوله تعالى ( وَاذْكُرْ إِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيارِ ) 48 سورة ص . ( 7 ) الآية 47 سورة الذاريات .