الفيروز آبادي
214
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
أي أغنياء قادرون . وأوسع اللّه عليك ، أي أغناك . وأوسعت المكان : وجدته واسعا ، يقال : « أوسعت فابن « 1 » » . والتّوسيع : خلاف التّضييق وتوسّعوا في المجلس أي تفسّحوا . واستوسع : اتّسع . وقول النابغة : تسع البلاد إذا أتيتك زائرا * وإذا هجرتك ضاق عنّى مقعدي « 2 » أي تتوسّع لي البلاد واعلم أنّ السّعة تكون في الأمكنة وفي الحال ، وفي الفعل ، كالقدرة والجود ونحو ذلك ، ففي المكان نحو قوله تعالى : أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً « 3 » ، وفي الحال : نحو لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ « 4 » قال أبو القاسم : الوسع من القدرة : ما يفضل عن قدر المكلّف ، قال تعالى : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها « 5 » تنبيها أنّه يكلّف عبده دون « 6 » ما تنوء به قدرته . وقيل : معناه : يكلّفه ما يثمر له السّعة ، أي جنّة عرضها السماوات والأرض . وقوله تعالى : وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً « 7 » وقوله : وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ * « 8 » ، وَكانَ اللَّهُ واسِعاً حَكِيماً « 9 » عبارة عن سعة علمه وقدرته وأفضاله ورحمته ، كقوله : وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ « 10 » .
--> ( 1 ) أمر من البناء . ( 2 ) البيت في الأساس ( وسع ) . ( 3 ) الآية 97 سورة النساء . ( 4 ) الآية 7 سورة الطلاق . ( 5 ) الآية 286 سورة البقرة . ( 6 ) في المفردات : دوين . ( 7 ) الآية 98 سورة طه . ( 8 ) الآية 247 سورة البقرة وآيات أخر . ( 9 ) الآية 130 سورة النساء . ( 10 ) الآية 156 سورة الأعراف .