الفيروز آبادي
131
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ « 1 » ، أي يحث على فعل الخير ويزجر عن فعل الشرّ ، وذلك بعضه بالعقل الذي ركّبه « 2 » فينا ، وبعضه بالشرع الذي شرعه لنا . والانتهاء الانزجار عن ما نهى عنه - قال اللّه تعالى : إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ « 3 » . والإنهاء في الأصل إبلاغ النّهى ، ثم صار متعارفا في كلّ إبلاغ . قالوا : أنهيت إلى فلان خبر كذا ، أي [ بلّغت إليه « 4 » ] النهاية . والنّهية : العقل وكذلك النّهى . والنّهى أيضا يكون جمع نهية ، قال اللّه تعالى : إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى * « 5 » ، أي العقول . ورجل منهاة ، أي عاقل . ونهو ككرم ، فهو نهىّ من أنهياء ، ونه من نهين ، ونه بالكسر على الاتباع ، أي متناهي العقل كامل الفطنة والكيس . وطلب حاجته حتّى نهى عنها أو أنهى « 6 » ، أي تركها ظفر بها أو لم يظفر . النّوب : القرب ضدّ البعد . وناب عنّى ينوب نوبا ومنابا ، أي قام مقامي . ويقال : لا نوب بي ، أي لا قوّة بي . وخير نائب أي كثير . والنّوب بالضم : النّحل ، جمع نائب ، مثل عائط « 7 » وعوط ، وفاره وفره لأنّها ترعى وتنوب إلى مكانها . وقال الأصمعىّ : هي من النّوبة التي « 8 » تنوب النّاس لوقت معروف . وقال أبو عبيدة : سمّيت نوبا لأنّها
--> ( 1 ) الآية 90 سورة النحل . ( 2 ) في ا ، ب : تركته تصحيف عما أثبتناه عن المفردات . ( 3 ) الآية 38 سورة الأنفال . ( 4 ) ما بين القوسين تكملة من المفردات يقتضيها السياق . ( 5 ) الآيتان 54 ، 128 سورة طه . ( 6 ) هذه عن ابن سيده . واقتصر الجوهري على الأولى « نهى عنها » . ( 7 ) العائط من النساء : التي لم تحمل سنين من غير عقر . ( 8 ) في ا ، ب : أي ، وما أثبت عن اللسان والتاج .