الفيروز آبادي
610
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
أي دواه وخطوب مختلفة . وهو بمنزلة عباديد « 1 » في أنّه لم يستعمل واحده . وقال رجل من كلب : لحى اللّه دهرا شرّه قبل خيره * تقاضى فلم يحسن إلينا التقاضيا وقال يحيى بن زياد : عذيرى من دهر كأني وترته * رهين بحبل الودّ أن يتقطّعا « 2 » فنهاهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن ذمّ الدّهر ، وبيّن لهم أنّ الطّوارق الّتى تنزل بهم منزلها اللّه عزّ سلطانه دون غيره ، وأنّهم متى اعتقدوا في الدّهر أنّه هو المنزل ثمّ ذمّوه كان مرجع المذمّة إلى العزيز الحكيم ، تعالى عن ذلك علوّا كبيرا . والّذى يحقّق هذا الموضع ويفصل بين الرّوايتين هو قوله « فإنّ الدّهر هو اللّه » حقيقته : فإن جالب الحوادث هو اللّه لا غيره ، فوضع الدّهر موضع جالب الحوادث ، كما تقول : إن أبا حنيفة أبو يوسف ، تريد أنّ النهاية في الفقه هو أبو يوسف لا غيره ، فيضع أبا حنيفة موضع ذلك لشهرته بالتناهي في فقهه ، كما شهر عندهم الدهر بجلب الحوادث . ومعنى الرّواية الثانية : إنّ اللّه هو الدّهر ، فإنّ اللّه هو الجالب للحوادث لا غيره الجالب ، ردّا لاعتقادهم أنّ اللّه ليس من جلبها في شئ وأنّ جالبها هو الدّهر ، كما لو قلت إنّ أبا يوسف أبو حنيفة كان المعنى أنّه النّهاية في الفقه لا المتقاصر . « هو » فصل « 3 » أو مبتدأ خبره اسم اللّه أو الدّهر في الرّوايتين .
--> ( 1 ) يقال : ذهبوا عباديد أي في كل وجه . ( 2 ) ورد في الفائق 1 / 420 ( 3 ) أي ضمير فصل .