الفيروز آبادي

611

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز

وقال بعضهم : الدّهر الثاني في الحديث غير الأوّل وإنما هو مصدر بمعنى الفاعل ومعناه أنّ اللّه هو الداهر أي المصرّف المدبّر المفيض لما يحدث . وقال الأزهري في قول جرير : أنا الدّهر يفنى الموت والدّهر خالد * فجئنى بمثل الدّهر شيئا يطاوله « 1 » جعل الدّهر الدّنيا والآخرة لأنّ الموت يفنى بعد انقضاء الدّنيا . وقال تعالى : ( هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ ) « 2 » وقد يستعار الدّهر للعادة الباقية مدّة الحياة ، فقيل : ما دهري بكذا . والدّهر أيضا الغلبة .

--> ( 1 ) قاله ردا على قول الفرزدق فيه : فانى أنا الموت الذي هو نازل * بنفسك فانظر كيف أنت تحاوله ( 2 ) أول سورة الانسان .