الفيروز آبادي

609

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز

15 - بصيرة في الدهر الدّهر : الزّمان ، قاله شمر وأنشد : إن دهرا يلفّ شملي بجمل * لزمان يهمّ بالإحسان « 1 » وقيل : الدّهر الأبد لا ينقطع . قال الأزهري : الدّهر يقع عند العرب على بعض الدّهر الأطول ، ويقع على مدّة الدّنيا كلّها ، وقيل : الدّهر مدّة [ الدنيا ] كلّها من ابتدائها إلى انقضائها . وقال آخرون : بل دهر كلّ قوم زمانهم ، قال اللّه تعالى : ( وَقالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ ) « 2 » . وقول النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم « لا تسبوا « 3 » الدّهر فإن الدّهر هو اللّه » وروى « فإنّ اللّه هو الدّهر » قيل : الدّهر اسم من أسماء اللّه تعالى . وقال الزّمخشرى : الدّهر هو الزّمان الطّويل ، وكانوا يعتقدون فيه أنّه الطّارق بالنّوائب ، ولذلك اشتقّوا من اسمه دهر فلانا خطب إذا دهاه ، وما زالوا يشكونه ويذمّونه ، قال حريث بن جبلة وقيل أبو عيينة المهلبي : إذا هو الرّمس تعفوه الأعاصير * والدّهر أيّتما حال دهارير « 4 »

--> ( 1 ) هو لحسان كما في شهاب البيضاوي 6 / 126 عن أبي هريرة . ( 2 ) الآية 24 سورة الجاثية . ( 3 ) رواه مسلم ، كما في الجامع الصغير . ( 4 ) هذا البيت مركب من عجزين من أبيات هي : فاستقدر اللّه خيرا وأرضين به * فبينما العسر إذ دارت مياسير وبينما المرء في الاحياء مغتبط * إذا هو الرمس تعفوه الأعاصير يبكى عليه غريب ليس يعرفه * وذو قرابته في الحي مسرور حتى كأن لم يكن الا تذكره * والدهر أيتما حين دهارير وانظر اللسان والتاج .