الفيروز آبادي
608
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
تارة عن الأصغر ويقابل بالأكبر ؛ نحو ( ولا أدنى من ذلك ولا أكبر ) « 1 » وتارة عن الأرذل ويقابل بالخير ، نحو قوله تعالى : ( أَ تَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ ) « 2 » وعن الأولى « 3 » فيقابل بالآخرة « 3 » نحو قوله تعالى : ( خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ ) « 4 » وتارة عن الأقرب فيقابل بالأقصى ، نحو قوله تعالى : ( إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى ) « 5 » والدّنيا قد ينوّن « 6 » وجمعه دنى نحو الكبرى والكبر « 7 » . وقوله تعالى : ( ذلِكَ أَدْنى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهادَةِ ) « 8 » أي أقرب لنفوسهم أن تتحرّى العدالة في إقامة الشهادة . قوله تعالى : ( لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ . فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ ) « 9 » متناول للأحوال الّتى في النّشأة الأولى وما يكون في النشأة الآخرة .
--> ( 1 ) أورد ( أكبر ) بالباء ، وبذلك يقابل الأدنى بمعنى الأصغر . وهي قراءة الحسن ومجاهد والخليل بن أحمد ويعقوب ، كما في البحر المحيط 8 / 235 . وقراءة الجمهور ( أَكْثَرَ ) بالتاء . والآية 7 سورة المجادلة . وكان أولى له أن يمثل بقوله تعالى : « وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ » في الآية 21 سورة السجدة . ( 2 ) الآية 61 سورة البقرة . ( 3 ) الذي يعبر به عن الأولى هو الدنيا مؤنث الأدنى . ففي كلامه تساهل . وفي الراغب : « الأول فيقابل بالآخر » وقد عدل عنها المصنف نظرا للمثال الآتي . ولكنه عدل عن أسلوبه وتبع أسلوب الراغب في قوله : ( عن الأقرب ) والخطب سهل . ( 4 ) الآية 11 سورة الحج . ( 5 ) الآية 42 سورة الأنفال . ( 6 ) أي عند تجريده من ال ، كما لا يخفى . ( 7 ) في الأصلين : « الكربى » وما أثبت من الراغب . ( 8 ) الآية 108 سورة المائدة . ( 9 ) الآيتان 219 ، 220 سورة البقرة .