الفيروز آبادي

577

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز

ويخاف أن لا يقبل منه » وقال الحسن : عملوا واللّه الصّالحات واجتهدوا فيها ، وخافوا أن تردّ عليهم . وقال الجنيد : الخوف توقع العقوبة على مجارى الأنفاس . وقيل : الخوف : اضطراب القلب وحركته من تذكّر المخوف . وقيل : الخوف : هرب القلب من حلول المكروه وعند استشعاره . وقيل : الخوف العلم بمجارى الأحكام . وهذا سبب الخوف لا نفسه . وقال أبو حفص « 1 » : الخوف سوط اللّه يقوّم به الشاردين عن بابه . وقال : الخوف سراج في القلب يبصر به ما فيه من الخير والشرّ . وكلّ واحد « 2 » إذا خفته هربت منه إلّا اللّه فإنّك إذا خفته هربت إليه . وقال إبراهيم بن سفيان : إذا سكن الخوف القلب أحرق مواضع الشّهوات منه وطرد الدّنيا عنه . وقال ذو النّون : الناس على الطّريق ما لم يزل عنهم الخوف ، فإذا زال عنهم الخوف ضلّوا عن الطّريق . والخوف ليس مقصودا لذاته بل مقصود لغيره . والخوف المحمود الصّادق : ما حال بين صاحبه ومحارم اللّه ، فإذا تجاوز ذلك خيف منه اليأس والقنوط . وقال أبو عثمان : صدق الخوف هو الورع عن الآثام « 3 » ظاهرا وباطنا . وقال الأنصاري : الخوف هو الانخلاع عن طمأنينة الأمن بمطالعة الخبر يعنى الخروج من سكون الأمن باستحضار ما أخبر اللّه به من الوعد والوعيد . وأمّا التخويف من اللّه فهو الحثّ على التحرّز . وعلى ذلك قوله تعالى : ( ذلِكَ « 4 » يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبادَهُ ) ونهى اللّه تعالى عن مخافة الشيطان والمبالاة

--> ( 1 ) انظر في هذا وما بعده الرسالة 77 . ( 2 ) ب : « أحد » . ( 3 ) في الأصلين : « الامام » وما أثبت من الرسالة . ( 4 ) الآية 16 سورة الزمر .