الفيروز آبادي

578

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز

بتخويفه ، فقال ( إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ فَلا تَخافُوهُمْ وَخافُونِ ) « 1 » أي لا تأتمروا للشيطان وأتمروا للّه تعالى . ويقال تخوّفناهم أي تنقّصناهم تنقّصا اقتضاه الخوف منهم « 2 » . وقوله : ( وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي ) « 3 » فخوفه منهم ألّا يراعوا الشريعة ولا يحفظوا نظام الدّين ، لا أن يرثوا ماله كما ظنّه بعض الجهلة . فالقنيات الدّنيويّة أخسّ « 4 » عند الأنبياء من أن يشفقوا عليها . والخيفة : الحالة الّتى عليها الإنسان من الخوف . قال تعالى : ( فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى ) « 5 » واستعمل استعمال الخوف . قال تعالى ( وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ ) « 6 » وتخصيص لفظ الخيفة تنبيه أنّ الخوف منهم حالة لازمة لا تفارقهم . والتخوّف : ظهور الخوف من الإنسان . قال تعالى : ( أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ ) « 7 » . وقد ورد في القرآن الخوف على خمسة وجوه : الأوّل : بمعنى القتل والهزيمة ( وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ ) « 8 » ( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ ) « 9 » أي القتل . الثّانى : بمعنى الحرب والقتال ( فَإِذا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ

--> ( 1 ) الآية 175 سورة آل عمران . ( 2 ) في الأصلين : « منه » وما أثبت هو المناسب . ( 3 ) الآية 5 سورة مريم . ( 4 ) في الأصلين : « أحسن » وما أثبت من الراغب . ( 5 ) الآية 67 سورة طه . ( 6 ) الآية 13 سورة الرعد . ( 7 ) الآية 47 سورة النحل . ( 8 ) الآية 83 سورة النساء . ( 9 ) الآية 155 سورة البقرة .