الفيروز آبادي
576
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
27 - بصيرة في الخوف وهو توقّع مكروه عن أمارة مظنونة أو معلومة ، كما أن الرجاء والطمع توقع محبوب عن أمارة مظنونة أو معلومة ، ويضادّ الخوف الأمن . ويستعمل ذلك في الأمور الأخروية والدّنيويّة . وقوله تعالى : ( وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما ) « 1 » قد فسّر بعرفتم . وحقيقته : وإن وقع لكم خوف من ذلك لمعرفتكم . والخوف من اللّه لا يراد به ما يخطر بالبال من الرّعب كاستشعار الخوف ، بل إنّما يراد به الكفّ عن المعاصي وتحرّى الطّاعات . ولذلك قيل : لا يعدّ خائفا من لم يكن للذّنوب تاركا . والخوف أجلّ منازل السّالكين وأنفعها للقلب . وهو فرض على كلّ أحد . قال تعالى : ( وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) « 2 » وقال : ( وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ ) « 3 » ومدح اللّه تعالى أهله في كتابه وأثنى عليهم فقال : ( إِنَّ الَّذِينَ « 4 » هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ . وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ . وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ . وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ . أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَهُمْ لَها سابِقُونَ ) في مسند الإمام أحمد وجامع التّرمذى عن عائشة رضى اللّه عنها قالت قلت يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ( الَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ ) أهو الّذى يسرق ويشرب الخمر ويزنى ؟ قال : لا يا ابنة الصّديق : ولكنّه الرّجل يصوم ويصلّى ويتصدّق
--> ( 1 ) الآية 35 سورة النساء . ( 2 ) الآية 175 سورة آل عمران . ( 3 ) الآية 41 سورة البقرة . ( 4 ) الآيات 57 - 61 سورة المؤمنين .