الفيروز آبادي

574

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز

والثّانى : أن يكونا وصفين وتقديراهما تقدير أفعل ، نحو هو خير من ذلك وأفضل . وقوله ( وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ ) « 1 » يصحّ أن يكون اسما وأن يكون صفة . وقوله ( وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى ) « 2 » تقديره تقدير أفعل منه . والخير يقابل به الشرّ مرّة والضر « 3 » مرّة ، نحو : ( وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ ) « 4 » . وقوله : ( فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ ) « 5 » قرأ الحسن البصري وأبو عثمان النهدىّ « 6 » والخليل بن أحمد وطاوس وبكر بن حبيب ( فيهن خيِّرات ) بتشديد الياء ، والتشديد هو الأصل . وامرأة خيّرة وخيرة بمعنى . وكذلك رجل خيّر وخير كميّت وميت . وقوله تعالى : ( وَأُولئِكَ لَهُمُ الْخَيْراتُ ) « 7 » جمع خيرة وهي الفاضلة من كل شئ . وقال الأخفش : وقيل لمّا وصف به ، وقيل : فلان [ خير « 8 » ] - أشبه الصّفات ، فأدخلوا فيه الهاء للمؤنّث ولم يريدوا أفعل . وأنشد أبو عبيدة : ولقد طعنت مجامع الربلات * ربلات هند خيرة الملكات « 9 » فإن أردت معنى التفضيل قلت : فلانة خير النّاس ولم تقل خيرة الناس وفلان خير النّاس ولم تقل : أخير ، لا يثنّى ولا يجمع لأنّه في معنى أفعل .

--> ( 1 ) الآية 184 سورة البقرة . ( 2 ) الآية 197 سورة البقرة . ( 3 ) في الأصلين : « الخير » وما أثبت من الراغب . ( 4 ) الآية 17 سورة الأنعام . ( 5 ) الآية 70 سورة الرحمن . ( 6 ) في الأصلين : « الهندي » . وما أثبت من البحر المحيط لأبي حيان 8 / 198 . ( 7 ) الآية 88 سورة التوبة . ( 8 ) زيادة من التاج . ( 9 ) الربلات جمع ربلة - بفتح الأول وتسكين الثاني - وهي باطن الفخذ . وفي اللسان أن البيت لرجل جاهلي من بنى عدى تيم تميم .