الفيروز آبادي
573
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
وعلى هذا أيضا قوله ( وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ ) « 1 » . وقال بعض العلماء : إنما سمّى المال هاهنا « 2 » خيرا تنبيها على معنى لطيف ، وهو أنّ المال [ الذي ] « 3 » يحسن الوصيّة به ما كان مجموعا من وجه محمود . وعلى ذلك قوله : ( وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ) « 4 » وقوله : ( فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً ) « 5 » قيل : عنى به مالا من جهتهم ، [ و ] « 6 » قيل : إن علمتم أن عتقهم يعود عليكم وعليهم بنفع أي ثواب . وقوله تعالى : ( أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي ) « 7 » أي آثرت حبّ الخير عن ذكر ربّى . والعرب تسمّى الخيل الخير لما فيها من الخير . وقوله تعالى : ( لا يَسْأَمُ الْإِنْسانُ مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ ) « 8 » أي لا يفتر من طلب المال وما يصلح دنياه . وقوله تعالى : ( نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها ) « 9 » أي بخير لكم فإن يكن تخفيفا كان خيرا في الدّنيا والآخرة . وإن يكن تشديدا كان خيرا في الآخرة لأنّهم أطاعوا اللّه - تعالى ذكره - فيه . وقال ابن عرفة في قوله تعالى : ( أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ ) « 10 » لم يكن على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خير من نسائه ، ولكن إذا عصينه فطلّقهن على المعصية فمن سواهنّ خير منهنّ . وقال الرّاغب : الخير والشّرّ يقالان على وجهين : أحدهما : أن يكونا اسمين كما تقدّم .
--> ( 1 ) الآية 8 سورة العاديات . ( 2 ) أي في آية الوصية . ( 3 ) زيادة من الراغب . ( 4 ) الآية 273 سورة البقرة . ( 5 ) الآية 33 سورة النور . ( 6 ) زيادة من الراغب . ( 7 ) الآية 32 سورة ص . ( 8 ) الآية 49 سورة فصلت . ( 9 ) الآية 106 سورة البقرة . ( 10 ) الآية 5 سورة التحريم .