الفيروز آبادي
571
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
25 - بصيرة في الخلو والخمود والخمر خلا المكان خلوّا وخلاء . وأخلى واستخلى : فرغ . ومكان خلاء ؛ ما فيه أحد . وأخلاه : جعله أو وجده خاليا . وخلا : وقع في مكان خال . والخلوّ يستعمل في الزّمان والمكان ، لكن لمّا تصوّر في الزّمان المضىّ فسر أهل اللّغة قولهم « خلا الزّمان » بقولهم : مضى وذهب . قال تعالى : ( تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ ) * « 1 » وقوله ( يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ ) « 2 » أي يتحصّل مودّة أبيكم وإقباله عليكم . وخلا الإنسان : صار خاليا . وخلا فلان بفلان : صار معه في خلاء . وخلا إليه : انتهى إليه في خلوة ، قال تعالى : ( وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ ) « 3 » وخلّيت فلانا : تركته في خلاء ، ثمّ قيل لكلّ ترك : تخلية . قال تعالى : ( فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ ) « 4 » . * * * والخمود . الانطفاء . خمدت النّار تخمد : طفئ لهيبها « 5 » . وقوله تعالى : ( جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ ) « 6 » كناية عن موتهم . ومنه قولهم : خمدت الحمّى أي سكنت . * * * والخمر مادّتها موضوعة للتغطية والمخالطة في ستر . وسمّيت الخمر خمرا لأنّها تركت فاختمرت . واختمارها تغيّر ريحها ، وفي الحديث « الخمر ما خامر العقل » قال تعالى : ( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ ) « 7 » والخمار - بالكسر -
--> ( 1 ) الآيتان 134 ، 141 سورة البقرة . ( 2 ) الآية 9 سورة يوسف . ( 3 ) الآية 14 سورة البقرة . ( 4 ) الآية 5 سورة التوبة . ( 5 ) ب : « لهبها » . ( 6 ) الآية 15 سورة الأنبياء . ( 7 ) الآية 219 سورة البقرة .