الفيروز آبادي

569

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز

والعفّة تحمله على اجتناب الرذائل والقبيح من القول والفعل . وتحمله على الحياء وهو ركن كلّ خير ، وتمنعه من الفحش والبخل والكذب والغيبة والنّميمة . والشجاعة تحمله على عزّة النّفس وإيثار معالى الأخلاق والشّيم ، وعلى البذل والنّدى الذي هو شجاعة النفس وقوّتها على إخراج المحبوب ومفارقته ، وتحمله على كظم الغيظ والحلم فإنّه بقوّة نفسه وشجاعتها يمسك عنانها ويكبحها « 1 » بلجامها عن السّطوة والبطش ؛ كما قال النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « ليس « 2 » الشّديد بالصّرعة إنّما الشديد الّذى يمسك نفسه عند الغضب » وهذه هي حقيقة الشجاعة . وهي ملكة يقتدر معها على قهر خصمه . والعدل يحمله على اعتدال أخلاقة وتوسّطه بين طرفي الإفراط والتّفريط فيحمله على خلق الجود والسّخاء الّذى هو توسّط بين الإمساك والتّقتير ، وعلى خلق الحياء الّذى هو توسّط بين الذّلة والقحة ، وعلى خلق الشّجاعة الّذى هو توسّط بين الجبن والتّهوّر ، وعلى خلق الحلم الذي هو توسّط بين الغضب والمهانة « 3 » . والتوسّط « 4 » منشأ جميع الأخلاق الفاضلة من هذه الأربعة . والخلق ورد في القرآن على ثمانية أوجه « 5 » : الأوّل : بمعنى دين الحقّ ( لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ) « 6 » أي لدين اللّه ( فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ ) « 7 » أي دين اللّه .

--> ( 1 ) كذا في ب . وفي ا : « يلتجمها » وكأن الأصل : « يلجمها » . ( 2 ) ورد في الجامع الصغير عن الشيخين ومسند أحمد . ( 3 ) في الأصلين : « المهابة » والمناسب ما أثبت . ( 4 ) في الأصلين : « وسقوط و » . ( 5 ) ا : « وجوده » . ( 6 ) الآية 30 سورة الروم . ( 7 ) الآية 119 سورة النساء .