الفيروز آبادي

568

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز

المدركة بالبصر ، وخصّ الخلق بالقوى والسّجايا المدركة بالبصيرة . قال تعالى : لنبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم ( وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) « 1 » قال : ابن عباس رضى اللّه عنهما : لعلى دين عظيم لا دين أحبّ إلىّ ولا أرضى عندي منه وهو دين الإسلام . وقال الحسن : هو أدب القرآن . وقال قتادة : هو ما كان يأتمر به من أمر اللّه وينتهى عنه من نهى اللّه . والمعنى : إنّك لعلى الخلق الّذى آثرك اللّه تعالى به في القرآن . وفي الصّحيحين « 2 » أنّ هشام ابن حكيم سأل عائشة عن خلق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فقالت : كان خلقه القرآن . واعلم أنّ الدّين كلّه خلق . فمن زاد عليك في الخلق زاد عليك في الدين ، وكذا التصوّف . قال الكتّانى « 3 » : هو خلق ، فمن زاد عليك في الخلق زاد عليك في التصوّف . وقيل : حسن الخلق : بذل النّدى ، وكفّ الأذى . وقيل : فكّ « 4 » الكفّ ، وكفّ « 4 » الفكّ . وقيل : بذل الجميل وكفّ القبيح . وقيل : التخلي من الرذائل ، والتحلّى بالفضائل . وهو يقوم على أربعة أركان لا يتصوّر قيام ساقه إلّا عليها : الصّبر والعفّة والشّجاعة والعدل . فالصبر يحمله على الاحتمال وكظم الغيظ وإماطة الأذى والحلم والأناة والرّفق وعدم الطّيش والعجلة .

--> ( 1 ) الآية 4 سورة القلم . ( 2 ) ورد في الجامع الصغير عن مسند ابن حنبل ومسلم وأبى داود . ( 3 ) هو من رجال الرسالة ، صحب الجنيد والخراز والنوري . مات سنة 322 ه . انظر الرسالة 34 ومقالته وردت في الاحياء في كتاب رياضة النفس في الجزء الثالث ( حسن الخلق ) ( 4 ) فك الكف أي اطلاق اليد بالبذل ، وكف الفك فالفك : العظم الذي ينبت عليه الأسنان ، وهما فكان أعلى وأسفل وأراد به هنا الفم ، وكف الفك منعه من الخوض فيما لا يحل .