الفيروز آبادي

567

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز

قيل : فاحسب أنّ هاهنا مبدعين وموجدين فاللّه تعالى أحسنهم إيجادا على ما يعتقدون ، كما قال : ( خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ ) « 1 » . وقوله تعالى : ( وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ ) « 2 » قيل : هو إشارة إلى ما يشوّهونه من الخلقة بالخصاء ونتف اللّحية وما يجرى مجراه . وقيل : معناه يغيّرون حكمه . وقوله : ( لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ) « 3 » إشارة إلى ما قدّره وقضاه . وقيل : معنى لا تبديل نهى : لا تغيّروا خلقة اللّه . وقوله : ( وَتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ ) « 4 » كناية عن فروج النساء . وكلّ موضع استعمل فيه الخلق في وصف الكلام فالمراد به الكذب . ومن هذا الوجه امتنع كثير من الناس من إطلاق لفظ الخلق على القرآن وعلى هذا قوله : ( إِنْ هذا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ ) « 5 » وقوله : ( ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ ) « 6 » . والخلق في معنى المخلوق . والخلق والخلق « 7 » في الأصل واحد . كالشّرب والشّرب والصّرم والصّرم ، ولكن خصّ الخلق بالهيئات والأشكال والصّور

--> ( 1 ) الآية 16 سورة الرعد وهذه الآية لا تدل على أنهم كانوا يعتقدون أن الآلهة تخلق فان مفادها الانكار عليهم ، وأن هذه الآلهة لم يصدر منها خلق حتى يشبه الأمر عليهم ويكون لهم عذر في عبادتها . ( 2 ) الآية 119 سورة النساء . ( 3 ) الآية 30 سورة الروم . ( 4 ) الآية 166 سورة الشعراء . ( 5 ) الآية 137 سورة الشعراء . وأراد المؤلف قراءة ( خَلق ) بفتح الخاء وسكون اللام . والقراءة الأخرى ( خُلُقُ ) بضم الخاء واللام . والقراءة الأخيرة قراءة نافع وابن عامر وعاصم وحمزة وخلف ، والأولى قراءة الباقين ، كما في الاتحاف . ( 6 ) الآية 7 سورة ص . ( 7 ) المشهور في الخلق لقوى النفس وسجاياه ضم الأول والثاني . وفيه لغة ثانية ضم الأول وتسكين الثاني . وهذه اللغة هي التي يريدها المؤلف - تبعا للراغب - في هذا المقام ليتسنى له المقابلة بالصرم والصرم . وكأن ضم الأول والثاني في الخلق عنده فرع اللغة الأخرى