الفيروز آبادي
566
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
24 - بصيرة في الخلق وهو التقدير ، وقيل : التقدير المستقيم . ويستعمل في إبداع الشئ من غير أصل ولا احتذاء . قال تعالى : ( خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ ) * « 1 » أي أبدعهما بدلالة قوله : ( بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ) * « 2 » . ويستعمل في إيجاد الشيء من الشئ . قال تعالى : ( خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ ) « 3 » . وليس الخلق بمعنى الإبداع إلّا للّه تعالى . ولهذا قال تعالى في الفصل بينه وبين غيره : ( أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ ) « 4 » وأمّا الّذى يكون بالاستحالة فقد جعله اللّه لغيره في بعض الأحوال كعيسى عليه السّلام حيث قال : ( وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ ) « 5 » والخلق لا يستعمل في جميع النّاس إلّا على وجهين : أحدهما في معنى التقدير كقوله « 6 » : ولأنت تفرى ما خلقت وبعض ال * قوم يخلق ثم لا يفرى والثاني : في الكذب نحو قوله تعالى : ( وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً ) « 7 » . إن قيل : قوله تعالى : ( فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ ) « 8 » يدل على أنّه يصحّ أن يوصف به غيره ، قلنا : إن ذلك معناه : أحسن المقدّرين ، أو يكون على تقدير ما كانوا يعتقدون ويزعمون أنّ غير اللّه يبدع ، فكأنّه
--> ( 1 ) الآية 3 سورة النحل وورد في آيات أخرى . ( 2 ) الآية 117 سورة البقرة ، الآية 101 سورة الأنعام . ( 3 ) الآية 6 سورة الزمر . ( 4 ) الآية 17 سورة النحل . ( 5 ) الآية 110 سورة المائدة . ( 6 ) أي قول زهير من قصيدة في مدح هرم بن سنان . وانظر الديوان بشرح ثعلب 94 ( 7 ) الآية 17 سورة العنكبوت . ( 8 ) الآية 14 سورة المؤمنين .