الفيروز آبادي
551
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
19 - بصيرة في الخطف والخطأ خطف الشئ كعلم ، وضرب لغة قليلة أو رديئة : استلبه بسرعة . والخاطف : الذّئب . وخاطف ظلّه : طائر إذا رأى ظلّه في الماء أقبل ليخطفه . وقوله تعالى : ( إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ ) « 1 » وصف للشّياطين المسترقة للسّمع . وقوله : ( وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ ) « 2 » أي يقتلون ويسلبون . والخطّاف للطّائر « 3 » الذي كأنه يخطف شيئا في طيرانه ، ولما يخرج به الدّلو من البئر فإنّه يتخطّفه . والخيطف : سرعة انجذاب السير . وأخطف الحشى ومخطفه كأنّه اختطف حشاه لضموره . * * * والخطأ : العدول عن الجهة . وذلك أضرب : أحدها : أن يريد غير ما يحسن فعله وإرادته فيفعله . وهذا هو الخطأ التّامّ المأخوذ به الإنسان ، ويقال فيه خطئ يخطأ خطأ وخطأ . والثّانى : أن يريد ما يحسن فعله ، ولكن يقع منه بخلاف ما يريد ، فيقال : أخطأ إخطاء « 4 » فهو مخطئ . وهذا قد أصاب في الإرادة وأخطأ في الفعل ، وهذا هو المعنىّ بقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « رفع عن أمتي الخطأ والنّسيان » وبقوله : « من اجتهد فأخطأ فله أجر « 5 » » .
--> ( 1 ) الآية 10 سورة الصافات . ( 2 ) الآية 67 سورة العنكبوت . ( 3 ) في الأصلين : « الطائر » وما أثبت من الراغب . ( 4 ) في الأصلين : « خطأ » وما أثبت من القاموس . ( 5 ) في تيسير الوصول في كتاب القضاء : إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وان أخطأ فله أجر ، اخرجه الشيخان وأبو داود .