الفيروز آبادي

552

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز

والثالث : أن يريد ما لا يحسن فعله ويتفق منه خلافه ، فهذا مخطئ في الإرادة ومصيب في الفعل ، فهو مذموم لقصده ، غير محمود بفعله . وهذا المعنى هو الذي أراد الشاعر بقوله : أردت مساءتى فاجتررت مسرّتى * وقد يحسن الإنسان من حيث لا يدرى وجملة الأمر [ أنّ ] « 1 » من أراد شيئا واتفق منه غيره يقال : أخطأ ، وإن وقع منه كما أراده يقال : أصاب . وقد يقال لمن فعل فعلا لا يحسن ، أو أراد إرادة لا تجمل : إنه أخطأ ، ولهذا يقال : أصاب الخطأ ، وأخطأ الصواب ، وأصاب الصّواب وأخطأ الخطأ . وهذه اللّفظة مشتركة كما يرى ، متردّدة بين معان يجب لمن يتحرّى الحقائق أن يتأمّلها . وقوله تعالى : ( وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ ) « 2 » فالخطيئة والسيّئة يتقاربان ، لكن الخطيئة أكثر ما يقال فيما لا يكون مقصودا إليه في نفسه ، بل يكون القصد شيئا يولّد ذلك الفعل ، كمن يرمى صيدا فأصاب إنسانا ، أو شرب مسكرا فجنى جناية في سكره . ثمّ السّبب سببان : سبب محظور فعله كشرب المسكر ، وما يتولّد من الخطأ عنه غير متجافى عنه ؛ [ وسبب غير محظور ، كرمى الصيد . والخطأ الحاصل عنه متجافى عنه ] « 1 » . قال تعالى : ( وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ ) « 3 » وقوله : ( وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ) « 4 » فالخطيئة ( هي التي « 5 » لا تكون عن قصد إلى فعله ،

--> ( 1 ) زيادة من الراغب ( 2 ) الآية 81 سورة البقرة . ( 3 ) الآية 5 سورة الأحزاب . ( 4 ) الآية 112 سورة النساء . ( 5 ) في الأصلين : « هاهنا » وما أثبت من الراغب .