الفيروز آبادي
505
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
وقوله تعالى : ( وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ ) « 1 » أي الغلاصم جمع حنجرة وهي رأس الغلصمة من خارج . وقوله تعالى : ( أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ ) « 2 » أي مشوىّ بين حجرين « 3 » وإنّما يفعل ذلك لينصبّ « 4 » عنه اللّزوجة الّتى فيه ، من قولهم : حنذت الفرس أي أحضرته « 5 » شوطا أو شوطين ثمّ ظاهرت عليه الجلال « 6 » ليعرق ، وهو محنوذ وحنيذ . * * * وقوله تعالى : ( قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً ) « 7 » أي مائلا عن الباطل إلى الحقّ ، وعن الضّلال إلى الاستقامة . وسمّت العرب كلّ من اختتن أو حجّ حنيفا تنبيها على أنّه على دين إبراهيم عليه السّلام . * * * وقوله تعالى : ( لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ ) « 8 » يحتمل أنّه مأخوذ من حنكت الدّابة : أصبت حنكه باللّجام والرّسن ، نحو قولك لألجمنّ فلانا ولأرسننّه . ويحتمل أن يكون مأخوذا من قولهم : احتنك الجراد الأرض أي استولى بحنكه « 9 » عليها فأكلها واستأصلها . فيكون معناه : لأستولينّ عليهم استيلاء . * * *
--> ( 1 ) الآية 10 سورة الأحزاب . ( 2 ) الآية 69 سورة هود . ( 3 ) « الأصلين : « حنجرين » وما أثبت من الراغب . ( 4 ) في الراغب : « لتتصبب » . ( 5 ) أي حملته على الحضر وهو العدو . وقد استعمل « احضر » متعديا : وهو في اللغة لازم ، يقال : أحضر الفرس . ويقال في التعدية : استحضرت الفرس أي اعديته : كما في اللسان ( 6 ) جمع جل بضم الجيم وفتحها . وهو كالثوب تلبسه الدابة لتصان به . ( 7 ) الآية 120 سورة النحل . ( 8 ) الآية 62 سورة الإسراء . ( 9 ) في ا : « بحنكها » ، وفي ب : « لحنكها » ، وما أثبت من الراغب