الفيروز آبادي
506
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
وقوله تعالى : ( اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ ) « 1 » أي استاقهم مستوليا عليهم ، من حاذ الإبل يحوذها إذا ساقها سوقا عنيفا ، أو من قولهم : استحوذ العير [ على ] « 2 » الأتان إذا استولى على حاذيها أي جانبي ظهرها . وقوله تعالى : ( حُورٌ مَقْصُوراتٌ ) « 3 » جمع أحور وحوراء . والحور - محرّكة - : ظهور قليل من البياض في العين من بين السّواد . وقد احورّت عينه . وذلك نهاية الحسن من العين . وقوله تعالى : ( إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ ) « 4 » أي لن يبعث . وذلك نحو قوله تعالى : ( زَعَمَ « 5 » الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا ) . والحواريّون : أنصار عيسى : قيل : كانوا قصّارين « 6 » وقيل : كانوا صيّادين ، وقال بعضهم : سمّوا به لأنّهم كانوا يطهّرون نفوس النّاس من الأدناس بإفادتهم العلم والدّين . * * * وقوله تعالى : ( مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ ) « 7 » أي صائرا إلى حيّز ، وأصله من الواو . وذلك كلّ جمع منضمّ بعضه إلى بعض . * * * و ( حاشَ لِلَّهِ ) * « 8 » أي بعيدا منه . قال أبو عبيدة : هي تنزيه واستثناء .
--> ( 1 ) الآية 19 سورة المجادلة . ( 2 ) زيادة من الراغب . ( 3 ) الآية 72 سورة الرحمن . ( 4 ) الآية 14 سورة الانشقاق . ( 5 ) الآية 7 سورة التغابن . ( 6 ) القصار من يبيض الثياب ، وصنعته القصارة . ( 7 ) الآية 16 سورة الأنفال . ( 8 ) الآيتان 31 ، 51 سورة يوسف .