الفيروز آبادي

495

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز

45 - بصيرة في الحلم والحليم [ الحلم ] الأناة والعقل . وقيل : ضبط النفس والطّبع عن هيجان الغضب . وجمعه أحلام . قوله تعالى : ( أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهذا ) « 1 » قيل : معناه عقولهم ، وليس الحلم في الحقيقة العقل ، لكن فسّروه بذلك لكونه من مسبّبات العقل . وقد حلم وحلّمه العقل فتحلّم ، وأحلمت المرأة : ولدت أولادا حلماء . وقوله تعالى : ( فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ ) « 2 » أي وجد منه قوّة الحلم . وقوله تعالى : ( وَإِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ ) « 3 » أي زمان البلوغ . وسمّى الحلم لكونه جديرا صاحبه بالحلم . وفي الحديث « لا يتم بعد حلم « 4 » » وقال « 5 » « أوّل عوض الحلم أن يكون النّاس أنصاره » وقال « طوبى لمن كان له حلم يردّ به جهل الجاهل ، وورع يصدّه عن المحارم ، وخلق يدارى به النّاس » . قال « 6 » : فإن كنت محتاجا إلى الحلم إنّنى * إلى الجهل في بعض الأحايين أحوج ولي فرس للحلم بالحلم ملجم * ولي فرس للجهل بالجهل مسرج

--> ( 1 ) الآية 32 سورة الطور . ( 2 ) الآية 101 سورة الصافات . ( 3 ) الآية 59 سورة النور . ( 4 ) ورد في الجامع الصغير عن أبي داود بلفظ « لا يتم بعد احتلام » . ( 5 ) في الاحياء في الجزء الثالث « فضيلة الحلم » نسبة هذا إلى على رضى اللّه عنه . والنص فيه : « ان أول ما عوض الحليم من حلمه أن الناس كلهم أعوانه على الجاهل » . ( 6 ) أي صالح بن جناح اللخمي ، كما في الصناعتين « تحقيق الأستاذ أبى الفضل » 346 . والرواية فيه . . « لئن كنت محتاجا . . »