الفيروز آبادي

481

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز

( وَعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ ) « 1 » أي حافظ لأعمالهم ، أو بمعنى مفعول أي محفوظ لا يضيع ، كقوله تعالى : ( عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى ) « 2 » . والحفظة ، الملائكة الّذين يكتبون أعمال بني آدم ، وجمع الرّجل الحافظ الحافظون والحفّاظ والحفظة . والحفيظ : الموكّل بالشئ يحفظه . والحفيظ في صفات اللّه تعالى : الّذى لا يعزب عنه مثقال ذرّة في الأرض ولا في السّماء ، وقد حفظ على عباده ما يعملون من خير وشرّ ، وقد حفظ السماوات والأرض ( وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما ) « 3 » . والحفاظ المحافظة على العهد ، والوفاء بالعقد « 4 » ، والتّمسّك بالودّ . والحفاظ أيضا أن يحفظ كلّ واحد الآخر . وقوله تعالى : ( وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ ) « 5 » فيه تنبيه أنّهم يحفظون الصّلاة بمراعاة أوقاتها ، ومراعاة أركانها ، والقيام بها في غاية ما يكون من الطّوق ، وأنّ الصّلاة تحفظهم الحفظ الّذى نبّه عليه في قوله : ( إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ ) « 6 » . وأهل الحفيظة والحفائظ هم المحامون من وراء إخوانهم ، المتعاهدون لعوراتهم ، الذابّون عنها . والتحفّظ هو قلّة الغفلة . وحقيقته إنّما هو تكلّف الحفظ لضعف القوّة الحافظة . والحفيظة : الغضب الّذى يحمل على المحافظة

--> ( 1 ) الآية 4 سورة ق . ( 2 ) الآية 52 سورة طه . ( 3 ) الآية 255 سورة البقرة . ( 4 ) في الأصلين : « بالعفو » . وما أثبت عن التاج . ( 5 ) الآية 9 سورة المؤمنين . ( 6 ) الآية 45 سورة العنكبوت .