الفيروز آبادي

473

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز

( فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ ) قيل : المحصنات : المزوّجات تصوّر أن زوجها هو الّذى أحصنها . ( وَالْمُحْصَناتُ ) « 1 » بعد قوله تعالى : ( حُرِّمَتْ ) بالفتح لا غير ، وفي سائر المواضع بالفتح والكسر لأنّ الّتى حرّم التزوّج بها المزوّجات دون العفيفات ، وفي سائر المواضع يحتمل الوجهين . 35 - بصيرة في الحصى أخذ من لفظه الإحصاء وهو التّحصيل بالعدد يقال : أحصيت كذا . واستعمال ذلك فيه من حيث إنّهم كانوا يعتمدونه بالعدد كاعتمادنا فيه على الأصابع . قوله تعالى : ( وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً ) « 2 » أي حصّله وأحاط به . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ للّه ) « 3 » تعالى تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنّة » وقال « استقيموا ولن تحصوا « 4 » » أي لن تحصّلوا ذلك . ووجه تعذّر إحصائه وتحصيله هو أنّ الحقّ واحد والباطل كثير بل الحقّ بالإضافة إلى الباطل كالنقطة بالإضافة إلى سائر أجزاء الدائرة وكالمرمى « 5 » من الهدف ، وإصابة ذلك شديد ، وإلى هذا أشار ما روى أنّ النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم قال : « شيّبتنى « 6 » سورة هود وأخواته » فسئل من الذي شيبك منه ، فقال قوله تعالى : ( فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ ) « 7 » وقال أهل اللّغة : لن تحصوه أي لن تحصوا ثوابه .

--> ( 1 ) الآية 24 سورة النساء . ( 2 ) الآية 28 سورة الجن . ( 3 ) ورد في الجامع الصغير عن الترمذي وغيره . ( 4 ) ورد في الجامع الصغير عن أحمد بن حنبل وغيره . ( 5 ) في الراغب : « كالغرض » . ( 6 ) في تيسير الوصول في التفسير عن الترمذي في تفسير سورة هود : « شيبتنى هود والمرسلات وعم يتساءلون وإذا الشمس كورت » ( 7 ) الآية 112 سورة هود .