الفيروز آبادي

472

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز

34 - بصيرة في الحصن وهو واحد الحصون . وقوله تعالى : ( لا يُقاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلَّا فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ ) « 1 » أي مجعولة بالإحكام كالحصون . وحصّن القرية : بنى حولها ، وتحصّن : اتّخذ الحصن مسكنا . ثمّ يتجوّز به في كل تحرز . ومنه درع حصينة لكونها حصنا للبدن ، وفرس حصان لكونه حصنا لراكبه ، وإلى هذا أشار الشاعر « 2 » : * أنّ الحصون الخيل لا مدر القرى * وقوله تعالى : ( إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ ) « 3 » أي تحرزون في المواضع الحصينة الجارية مجرى الحصن . وامرأة حصان وحاصن : عفيفة . وقد حصنت بالضمّ حصنا فهي حصناء بيّنة الحصانة ، وأحصنت . وقوله تعالى : ( فَإِذا أُحْصِنَّ ) « 4 » أي تزوّجن و ( أُحْصِنَّ ) أي زوّجن . والحصان في الجملة المحصنة إمّا بعفّتها أو بزوجها أو بمانع آخر . ويقال : امرأة محصن إذا تصوّر حصنها من نفسها ، ومحصن إذا تصوّر حصنها من غيرها . وقوله تعالى : ( وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَناتٍ ) « 5 » إلى قوله :

--> ( 1 ) الآية 14 سورة الحشر . ( 2 ) أي الاسعر الجعفي . وقبله * ولقد علمت على تجشمى الردى * وانظر الأصمعيات 3 ( 3 ) الآية 48 سورة يوسف . ( 4 ) الآية 25 سورة النساء . والقراءة بالبناء للفاعل قراءة أبى بكر وحمزة والكسائي وخلف ، وقرأ الباقون بضم الهمزة بالبناء للمفعول ، كما في الاتحاف / . ( 5 ) الآية 25 سورة النساء .